عدم المعارضة بين الروايات لدى العرف والعقلاء
ويمكن أن يقال : لا معارضة بين أنفسها ؛ لأنّها إذا عرضت على العرف والعقلاء يجمعون بينها بأنّ المجوّز للدخول مطلق العذر ، وإنّما ذكر في كلّ منها مصداق منه ، وإلّا فلا ينقدح في الأذهان من الحصر في رواية « التحف » مثلًا إرادة سلب الجواز حتّى مع التقيّة أو القهر والجبر ، وهكذا في غيرها .
والإنصاف أنّ الناظر فيها لا يشكّ في أنّ المراد سلب الجواز بلا عذر ، من غير خصوصية لعذر خاصّ بين الأعذار ، سيّما مع ملاحظة عمومات التقيّة ورفع الاضطرار والاستكراه .
وكذا لا معارضة بينها وبين الروايات المتقدّمة ؛ لأنّ الروايات الواردة في الأعذار متعرّضة للعناوين الثانوية ورتبتها متأخّرة عن الروايات المقيّدة والمخصّصة للعناوين الأوّلية .
وإن شئت قلت : إنّ موضوع أخبار الأعذار هو المحرّم الأوّلي ، والروايات المخصّصة رافعة لموضوعها في مورد التخصيص ، فتكون حاكمة عليها لا معارضة معها .
مضافاً إلى أنّ في تلك الروايات ما تشهد على أنّ المراد بها غير مورد الورود في الولاية للإصلاح أو لإيقاع المكروه عليهم :
ففي رواية محمّد بن إدريس بعد السؤال عن العمل لبني العبّاس والجواب بعدم الجواز فيما عدا مورد الجبر والقهر ، قال : فكتبت إليه في جواب ذلك اعلمه أنّ مذهبي في الدخول في أمرهم ، وجود السبيل إلى إدخال المكروه على عدوّه ،