يحلّ كلّ ما كان طيّباً ويحرّم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع ولو بالنهي عن أكله وشربه ، فإذا نهى عن شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير وهكذا ، يصدق أنّه حرّم الخبائث ، فلا دلالة للآية على تحريم عنوان الخبائث ، وهو ظاهر .
ومن ذلك يظهر : أنّ الاستدلال بمفهوم قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » ، ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المراد من حلّية الطيّبات ، حلّية ما كان طيّباً بالحمل الشائع ، لا أنّ الحلّية متعلّقة بعنوان الطيّب أو ذاته .
وإن شئت قلت : إنّ هذا جمع للتعبير عمّا هو حلال ، لا أنّ الحلال في الشريعة شيء واحد هو عنوان الطيّب ، والحرام شيء واحد هو عنوان الخبيث المقابل له .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر - بقرينة صدرها وذيلها - حلّية الأكل ، كما تأتي الإشارة إليه .
مع أنّ المفهوم على فرضه « لم يحلّ لكم غير الطيّبات » لا « حرّم عليكم الخبائث » ، فلا ينتج لما نحن بصدده . مضافاً إلى إمكان إنكار المفهوم ولو كان بصدد التحديد .
ومنه : قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » ، بنحو ما تقدّم من التقريب .
وفيه : أنّه لم يتّضح أنّ المراد بالرجز ، الرجس ؛ فإنّه بمعانٍ ، منها : عبادة الأوثان ، وفي « المجمع » : « أنّه بالضمّ اسم صنم فيما زعموا . وقال قتادة : هما صنمان : أساف ونائلة » « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 4 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 : 578 .