وأمّا رواية داود وإن اشتملت على البثّ وهو النشر والإذاعة الغير الصادقين على ذكره لدى نفسه ، فربّما يقال : بما أنّها في مقام التحديد تدلّ على الحصر ، سيّما مع ضمير الفصل وتعريف المسند إليه « 1 » .
لكن الظاهر أنّه ليس فيها العناية بعنوان البثّ والنشر ، بل العناية بعنوان ما قد ستره اللَّه عليه ، ولهذا ذكر فيها مقدار الستر وهو ما لم يقم عليه حدّ .
وإلّا كان اللازم منه أن يكون البثّ والإذاعة محرّماً ، وهو لا يصدق مع الذكر عند واحد أو اثنين أو ثلاثة .
وتوهّم أنّه بدليل آخر ، كما ترى ؛ فإنّها لو كانت في مقام بيان حدّها بجميع جهاتها كانت حاكمة على سائر الأدلّة .
مضافاً إلى أنّها متعرّضة للأفعال المحرّمة بل ما تكون موجبة للحدّ ، فلو كانت في مقام التحديد من جميع الجهات كان لازمه قصرها بها ومعارضتها لسائر الأدلّة ، وهو كما ترى .
مع إمكان أن يقال : إنّ صدر الرواية غير مذكور فلا يعلم أنّه سأله ما الغيبة مثلًا ، أو كان سؤاله بنحو لم يفهم منه القصر المدّعى . ويؤيّده إرجاع الضمير المذكّر .
فالقول الفصل هو ما تقدّم من الانصراف والظهور .
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 107 - 108 .