بذكر اللَّه الذي بين العبد وخالقه مع الفارق ، كما لا يخفى .
والإنصاف أنّه مع خلوّ الأذهان عن الاحتمالات العقلية والمناقشات العلمية لا ينقدح فيها من الأدلّة إلّاالتعييب عند الناس .
بل الظاهر اعتبار هذا القيد في مفهومها العرفي ؛ فلا يقال لمن ذكر غيره عند نفسه : اغتابه وعابه .
فما أفاده شيخنا الأنصاري : أنّ ظاهر الأكثر دخول ذكره عند نفسه في تعريف الغيبة ، وحكى عن بعض معاصريه التصريح به « 1 » ، غير ظاهر ؛ فإنّ التعاريف المتقدّمة وكلمات اللغويين منصرفة عنه ، بل بعضها ظاهر في عدم الدخول ، كما أنّ الأدلّة كذلك .
نعم ، مع الغضّ عن الانصراف أو الظهور المذكور فالظاهر الدخول ؛ لما تقدّم من عدم دليل على أنّها عبارة عن هتك ستر مستور « 2 » .
أمّا غير رواية داود بن سرحان ؛ أيروايتي ابني سنان وسيابة ورواية يحيى الأزرق فلما تقدّم من أنّ الستر في مقابل الكشف النفسي المطلق لكن بنظر العرف « 3 » ، فعليه إذا قال في أخيه ما يكون مستوراً عند الناس يكون مشمولًا للموضوع المأخوذ فيها ؛ لصدق أنّه قال في أخيه وذكر أخاه ، فإنّ الذكر والقول لا يتوقّف صدقهما على وجود سامع ومخاطب .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 332 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 441 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 443 .