وعلى البناء للمعلوم منصرف إلى التعييب والانتقاص ؛ لأنّ ذكره على غير جهته كذكره عند الطبيب ونحوه لا يكون ممّا يكرهه . ولو فرض نادراً كراهته فالرواية منصرفة عنه .
والإنصاف أنّ اعتبار هذا القيد آيةً وروايةً وعرفاً ممّا لا ينبغي أن ينكر .
انصراف الأدلّة عن الذكر عند النفس بلا سامع
ثمّ إنّ الظاهر انصراف الأدلّة وكلمات الأصحاب واللغويين عن الذكر عند نفسه بلا مخاطب أو سامع .
ودعوى إطلاقها - بتقريب أنّ قوله في تفسير الغيبة : « ذكرك أخاك بما يكره » ، وقوله : « إذا ذكرته بما فيه فقد اغتبته » ونحوهما « 1 » ، من قبيل قوله : « ذكر اللَّه حسن » « 2 » ؛ فكما لا يعتبر في ذكر اللَّه أن يكون عند مخاطب كذلك في المقام ، ودعوى أنّ نكتة حرمة الغيبة هي الفساد المترتّب عليها ؛ من كشف ستر المؤمن ، وحصول العداوة بين الأحبّة ونحوهما ، غير ثابتة ؛ لإمكان النهي عنها مضافاً إلى ذلك لحفظ لسان المغتاب - بالكسر - وعدم اعتياده بالفحش والتعييب ، وتنزيه نفسه عن التفكّه بأعراض الناس ، فلا مانع من إطلاقها - ممنوعة ؛ ضرورة أنّ المتفاهم من جميع الأدلّة بل وكلمات القوم هو الذكر عند الغير . والقياس
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 432 .
( 2 ) - الكافي 2 : 497 / 6 ؛ وسائل الشيعة 1 : 310 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، الحديث 2 .