قال اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ . . . »
بالتقريب المتقدّم « 1 » من أنّ ظاهر إطلاق الصدر شموله لكلّ قول في مؤمن ، ومن إطلاقه يكشف أنّ المراد بالآية معنىً أعمّ ممّا هو ظاهرها ؛ أيمطلق ذكر الغير بالعيب بأيّ قصد كان ، ولا يأتي في هذه الرواية ما في الرواية المتقدّمة وهو دعوى ظهورها في تعييب الناس .
وفيه : أنّ فيها احتمالين : أحدهما : أن يكون المراد بقوله ذلك إلحاق القائل في مؤمن بالآية موضوعاً ، كما هو ظاهر : « فهو من الذين قال اللَّه . . . » .
فيدور الأمر حينئذٍ بين التصرّف في ظاهر الآية بما يشمل مطلق الذكر ولولا لحبّ شيوع الفاحشة ولو بالحمل الشائع وحفظ إطلاق الرواية .
وبين القول بقرينية الآية للمراد من قوله : « من قال في مؤمن . . . » بأنّ من اغتاب مؤمناً أو من عيّب مؤمناً فكذا .
ولا شبهة في رجحان الثاني ؛ فإنّه ظهور لفظي حافّ بالكلام مانع عن الإطلاق .
مع أنّ التصرّف في الآية بما ذكر من أبعد التصرّفات بل مناقض لظهورها بخلاف حمل الصدر على الاغتياب والتعييب ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ قوله :
« من قال في مؤمن . . . » ظاهر في نفسه فيه فضلًا عن محفوفيته بالآية .
وثانيهما : أن يراد به الإلحاق الحكمي ، وعليه أيضاً لا يراد إلحاق مطلق القول في مؤمن بل بمقتضى المناسبة بين الملحق والملحق به يراد إلحاق اغتياب المؤمن وتعييبه به حكماً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 418 .