والإنصاف أنّ الناظر في الروايات لا ينبغي أن يرتاب في قصورها عن إثبات حرمة غيبتهم ، بل لا ينبغي أن يرتاب في أنّ الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة المؤمن الموالي لأئمّة الحقّ عليهم السلام .
مضافاً إلى أنّه لو سلّم إطلاق بعضها وغضّ النظر عن تحكيم الروايات التي في مقام التحديد عليها ، فلا شبهة في عدم احترامهم بل هو من ضروري المذهب كما قال المحقّقون « 1 » .
بل الناظر في الأخبار الكثيرة في الأبواب المتفرّقة لا يرتاب في جواز هتكهم والوقيعة فيهم ، بل الأئمّة المعصومون أكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساوئهم :
فعن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت له : إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : « الكفّ عنهم أجمل » ثمّ قال : « يا أبا حمزة ، إنّ الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا . . . » « 2 » .
والظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم لكن الكفّ أحسن وأجمل ، لكنّه مشكل إلّافي بعض الأحيان ، مع أنّ السيرة أيضاً قائمة على غيبتهم ، فنعم ما قال المحقّق صاحب « الجواهر » : إنّ طول الكلام في ذلك كما فعله في « الحدائق » من تضييع العمر في الواضحات « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع جواهر الكلام 22 : 62 - 63 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 319 .
( 2 ) - الكافي 8 : 285 / 431 ؛ وسائل الشيعة 16 : 37 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 73 ، الحديث 3 .
( 3 ) - جواهر الكلام 22 : 63 .