وفيه : - مضافاً إلى بُعد أن يراد بالكلّية جميع صنوف الملهيّات وإلحاقها بالميسر حكماً ؛ لأنّ الإلحاق الحكمي بلسان الإلحاق الموضوعي غير مناسب للبلاغة ، ومجرّد اشتراكها في الإلهاء لا يصحّح الدعوى ، فلا يبعد أن يكون المراد بالكلّية صنوف المقامرة كما ورد « كلّ ما قومر عليه فهو ميسر » « 1 » - أنّ المراد بالملهيّ عن ذكر اللَّه ليس الغفلة عن التوجّه إليه تعالى بالضرورة .
فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه تعالى بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي كما هو شأن المقامرات واستعمال الملاهي .
أو كان المراد غفلة خاصّة تحتاج إلى البيان من قبل اللَّه تعالى .
وبهذا يظهر الكلام في رواية أعمش عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في حديث شرائع الدين ، حيث عدّ فيها من جملة الكبائر الملاهي وقال : « والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ مكروهة كالغناء وضرب الأوتار » « 2 » .
وقوله : « مكروهة » يراد بها التحريم ، أو تكون بالنصب ويكون المراد أنّها تصدّ عن ذكر اللَّه كرهاً واستلزاماً بلا إرادة من الفاعل ، تأمّل .
وذلك لأنّ التمثيل بالغناء وضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادّاً عن ذكر اللَّه تعالى ، فإنّ ضرب الأوتار والغناء ونحوه توجب في النفس حالة غفلة عن اللَّه تعالى وأحكامه ، ويكون الاشتغال بها موجباً للوقوع في المعاصي ، كما ورد في
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 435 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 323 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 104 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الخصال : 610 ؛ وسائل الشيعة 15 : 331 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 36 .