تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بصحّته ؛ فإنّه لا يوجب خروج الملك عن الاعتبار لصاحبه أو سلب ماليته عنه ؛ لأنّ الملكية مفروضة في موضوعه ولا يعقل رفعها بدليله . ويمكن دفعها بأن يقال : إنّ مالية الأشياء متقوّمة بوجود منفعة لها وإمكان الانتفاع بها ، فكما أنّ الشيء إذا كان مسلوب المنفعة مطلقاً تكويناً لا يعتبره العقلاء مالًا ولا ملكاً ، فكذلك إذا كان له منفعة غير ممكن الاستيفاء مطلقاً ولو عادةً ، كدرّة غرقت في البحر بحيث لا يرجى عودها إلى الأبد ، فإنّها لا تعتبر مالًا وملكاً لمالكه السابق . هذا حال التكوين ، ومحيط التشريع والتقنين كذلك عند الملتزمين به ، ولهذا تزيد وتنقص المالية بواسطة الشروط ، فلو شرط على المشتري عدم الانتفاع بالفرو في الشتاء ، وعدم انتقاله إلى الغير ، تحطّ قيمته من خمسين إلى خمس . بل الشروط لدى العقلاء أيضاً معتبرة لازم الوفاء عقلًا ووجداناً ، فشرط عدم الانتفاع بالشيء في محيط القانون والشرع ، بل عند العقلاء الملتزمين بأحكام العقل والوجدان والمجتنبين عن الخيانة والعدوان ، منافٍ لمبادلة المال بالمال ، وموجب لسقوط الشيء عن المالية من غير أن يلاحظ بطلان الشرط وصحّة المعاملة ، بل لولا بطلان الشرط ببطلان أصل المعاملة يمكن التأمّل في بطلانه . وبالجملة : إنّ العقلاء لا يعدّون تلك المعاملة معتبرة ، وكذلك الأمر في محيط التقنين ، وليس ذلك من دفع الشرط لموضوعه ، أو رفعه له ، بل مثله يعدّ منافياً لمقتضى العقود لدى العقلاء ، نظير بيع الشيء مسلوب المنفعة أو بشرط مسلوبيتها .