في مقابل ما ليس بمال أكل له بالباطل ، ومخرجاً عن التجارة تعبّداً ولو لم يطلق على مثله الحكومة كما قوّيناه في الأصول « 1 » ، فلا مشاحّة فيه بعد كون الإنتاج واحداً .
وهنا تقريب رابع للبطلان بأن يقال : إنّ الثمن واقع في مقابل العنب بشرط الانتفاع الخاصّ ، وهذا الانتفاع لم يحصل للمشتري ، فيكون المال المأخوذ بلحاظه ، أو بلحاظ المالية الآتية من قبله ، مأخوذاً بلا حصول العوض ، ومثله ليس بمعاملة ؛ لأنّها متقوّمة بتبادل الانتقالين ، ومع فقده لا تتحقّق ، تأمّل .
وقد ظهر ممّا ذكر : أنّ القول بالبطلان هاهنا غير مبنيّ على القول بمفسدية الشرط الفاسد .
ولهذا قلنا بالبطلان ولو مع شرط عدم الاستفادة بالمحلّل ، والسكوت عن الاستفادة بالمحرّم ، فإنّه شرط سائغ لكن يبطل البيع لا لفساد الشرط بل للوجوه المتقدّمة .
وتؤيّده الروايتان الواردتان في النهي عن بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً ، والتوت ممّن يصنع الصليب أو الصنم « 2 » ، بل وما وردت في لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الخمر وغارسها وحارسها وبائعها . . . « 3 » ، المستفاد منها أنّ بائع العنب للخمر أيضاً ملعون ، ومعلوم أنّ ملعونيته لأجل عمله ، فعمله مبغوض .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 269 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 183 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 46 .