ويمكن الاستدلال على المطلوب بوجه آخر ، وهو أنّ مالية الأشياء - كما تقدّم - إنّما هي بلحاظ المنافع المترتّبة عليها ، فما لا منفعة له مطلقاً ليس بمال ، فإذا اشترط على المشتري أن لا ينتفع من العنب مثلًا إلّاالانتفاع بالمحرّم ، فلا محالة يكون البيع بلحاظ الانتفاع بالمحرّم والمالية الآتية من قبله ، مع أنّ هذه المالية ساقطة شرعاً .
فمالية العنب الآتية من قبل المنافع المحلّلة ساقطة فرضاً حسب اشتراط البائع ، فلا يمكن أن يكون البيع صحيحاً بلحاظ المالية الآتية من قبلها ، والمالية الساقطة شرعاً لا تصلح للمبادلة ، فيكون دليل إسقاطها حاكماً على أدلّة تنفيذ البيع بإخراج المعاملة عن موضوع أدلّته وإدخالها في أكل المال بالباطل .
ولك أن تجعل هذا الأخير وجهاً ثالثاً للبطلان ، وهو الاستدلال بالآية الكريمة « 1 » بعد تحكيم ما دلّت على سقوط المالية الآتية من قبل المنفعة المحرّمة على الآية صدراً وذيلًا ، كما أشرنا إليه .
ولا يعتبر في الحكومة أن يؤخذ في الدليل الحاكم عين العنوان الذي اخذ في المحكوم ، فكما أنّ قوله : الخمر ليست بمال ، حاكم على الآية إخراجاً وإدخالًا ، كذلك ما دلّت على إهراقها وإتلافها بلا ضمان ، الظاهر منها إسقاط ماليتها ، حاكمة عليها .
بل لا يبعد تحكيم الدليل اللبّي على الدليل اللفظي ، فإذا قام الإجماع على عدم مالية الخمر يكون منقّحاً لموضوع أكل المال بالباطل ، فإنّ أكل الثمن
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .