وقد تقع المعاملة مع العلم بعدم ترتّب الحرام عليها : إمّا للعلم بأنّ المسلم المشتري لا يسلّمها إلى الوثني ، أو لانقراض الطائفة التي تعبدها ، كما لو اخرج صنم من الحفريات عن الآثار القديمة البائدة الهالك أهلها وانقرضت الطائفة التي تعبدها ، وإنّما يشتريها قوم لحفظ الآثار العتيقة ، كما تعلّق به أغراض العقلاء أحياناً ، وإنّما تشتريها لهيئتها وصورتها الصنمية بما أنّها من الآثار القديمة .
وقد تباع لغرض كسرها ، وهو تارةً : يرجع إلى المشتري ، كمن أراد أن يشتهر بين الناس بأ نّه كاسر الأصنام ، أو أراد الثواب الأخروي ، وأخرى : إلى البائع كمن عجز عن كسرها أو كان له مؤنة أراد تحميلها على المشتري ، إلى غيرها من الصور .
لا ينبغي الإشكال في حرمة بيعها وبطلانه في الصور التي يترتّب عليها الحرام ؛ لاستقلال العقل بقبح ما يترتّب عليه عبادة الأوثان ومبغوضيته ، بل قبح تنفيذ البيع وإيجاب الوفاء بالعقد المترتّب عليه عبادة غير اللَّه تعالى . بل لو ادّعى أحد القطع بأنّ الشارع الأقدس الذي لا يرضى ببيع الخمر وشرائها وعصرها ولعن بائعها ومشتريها وحرّم ثمنها وجعله سحتاً ، لا يرضى بذلك في الصنم ولا يرضى ببيعه وشرائه ونحوهما .
بل يستفاد من الأدلّة أنّ تحريم ثمن الخمر وسائر المسكرات وتحريم بيعها وشرائها ، للفساد المترتّب عليها ، ومعلوم أنّ الفساد المترتّب على الأوثان وبيعها وشرائها ، امّ جميع المفاسد ، وليس وراء عبّادان قرية .
بل يظهر من الروايات المنقولة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي جعفر عليه السلام
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢