وإن تعدّد المطلوب ، يكون الاستصحاب شخصياً ، أو من الكلّي القسم الأوّل .
وإن قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد ، يكون من القسم الثالث ؛ لاحتمال حدوث التكليف بالقضاء مقارناً لسقوط الأمر الأدائي ، وإن احتمل الأمران يكون من القسم الثاني .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الاحتمال الأوّل والثالث باطلان ؛ لأنّ القضاء بأمر جديد بحسب مقتضى الأدلّة ، وأنّ التحقيق هو الاحتمال الثاني ، واستصحاب الكلّي ممنوع ؛ لما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الكلّي المستصحب لا بدّ وأن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم ، والكلّي الجامع بين التكليف الأدائي والقضائي ، ليس حكماً شرعياً ، بل أمر انتزاعي عقلي لا يجب اتّباعه ، ولا موضوعاً مترتّباً عليه الحكم الشرعي « 1 » - أنّ مقتضى صحيحة الحلبي « 2 » الحاكمة بأنّ الإتيان بالظهر في الوقت المختصّ بالعصر موجب لفوتها ، أنّ المورد ليس من باب التزاحم ، وإلّا لم يكن وجه لبطلانها ؛ سواء سقط الأمر - كما هو المعروف - أم لا ، كما هو المختار « 3 » .
فالبطلان بعد اشتراك الوقت بينهما بحسب الأدلّة - كما تقدّم « 4 » - لأجل أنّ الظهر مشروطة بالإتيان بالعصر ، ومع عدمه تبطل لفقدان الشرط ، فاستصحاب عدم الإتيان بها ينقّح موضوع الصحيحة ، فعلى ذلك يجري استصحاب عدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 415 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 440 .
( 3 ) - مناهج الوصول 2 : 22 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 124 - 134 .