إلى اشتراط العدم - كما قالوا « 1 » - إنّما هو أمر عقلي يغفل عنه العرف الذي هو المعيار في أمثال ذلك مع أنّ المقدّر المناسب للحديث - خصوصاً بملاحظة التعليل في الذيل - أنّه « لا يعاد بإخلال » ، فيعمّ كلّ ما يخلّ بالصحّة .
نعم هنا وجه لدخول زيادة الركوع والسجود في المستثنى منه ، وعدم البطلان بزيادة الركن : وهو التعليل بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، فإنّ الفريضة هو الخمسة ، وأمّا الاشتراط بعدم زيادة الركوع والسجود أو كون زيادتهما مبطلة ، فلا يدلّ عليهما إلّاالسنّة ، كقوله : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » ، فالحديث بحسب التعليل دالّ على عدم نقض ما فرضه اللَّه بشيء ثبت بالسنّة .
وتؤيّده الروايات الدالّة على أنّه لو أتمّ الركوع والسجود فقد تمّت صلاته « 2 » ، وقوله عليه السلام : « وأدنى ما يجب في الصلاة : تكبيرة الإحرام ، والركوع ، والسجود ، من غير أن يتعمّد ترك شيء ممّا يجب عليه من حدود الصلاة » « 3 » .
فإن قلت : إنّ قوله : « السنّة لا تنقض الفريضة » « 4 » بمنزلة التعليل لما سبق ، والفريضة هي ما أوجبه اللَّه ، والسنّة ما أوجبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو دالّ على أنّ كلّ ما أوجبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقض فريضة اللَّه ، ومن المعلوم أنّ ما أوجبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي الأجزاء والشرائط المأخوذة في الصلاة ، وأمّا الموانع والقواطع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 5 و 20 .
( 2 ) - الكافي 3 : 348 / 3 ؛ وسائل الشيعة 6 : 90 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 29 - 30 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 21 .