حول صحّة التكبيرة الثانية وعدم الحاجة إلى الثالثة
ثمّ لو قلنا ببطلانها مع العزم ، فلا إشكال في صحّة الثانية وعدم الحاجة إلى الثالثة .
وأمّا على القول بأنّ الاشتغال بالتكبيرة قبل تمامها يوجب البطلان :
فقد يقال بأنّ أجزاء التكبيرة أجزاء الصلاة ، ومع كونه في الصلاة لا يعقل - أو لا يصحّ - دخوله في مصداق آخر منها .
وفيه : أنّ هذا مبنيّ على أنّ أجزاء التكبيرة قبل تمامها أجزاء ، وإنّما تكشف التكبيرة عن ذلك ، وهو مخالف لظاهر الأدلّة ، كقوله : « أوّلها أو افتتاحها أو مفتاحها التكبير » « 1 » ، و « الصلاة لا تفتتح إلّابالتكبير » « 2 » ؛ إذ من المعلوم أنّ التكبيرة لا تتحقّق إلّابعد التمام ، فإذا تمّت دخل المصلّي فيها ، ودخول الأجزاء في الصلاة تبع لها ، ولا تعتبر الأجزاء مستقلّة فيها ، بل ما هو المعتبر نفس التكبيرة لا أجزاؤها ، وهي تبع لها ، ولا يعقل دخول التابع في الجزئية قبل دخول المتبوع ، فالأجزاء بعد تمام التكبيرة صارت أجزاء الصلاة تبعاً .
وعلى ذلك فالاشتغال موجب للبطلان على الفرض ، والدخول في الصلاة موقوف على تمامها ، فيندفع الإشكال .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 10 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 6 و 7 .
( 2 ) - الأمالي ، الصدوق : 158 / 1 ؛ وسائل الشيعة 6 : 12 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 12 .