الافتتاح الأوّل - لأنّ التكبيرة بإتمامها افتتاح ومبطل - لا يرى امتناعاً حتّى يمتنع له القصد .
ومنها : أنّه مع العمد تقع الثانية محرّمة ؛ إمّا للتشريع المحرّم ، وإمّا لكونها مبطلة للصلاة ، وهو محرّم .
وفيه : أنّ التشريع غير لازم بعد ما لم يتكرّر الافتتاح في مصداق واحد ، بل بإتمامها ينتفي موضوع التشريع ، مضافاً إلى ما تقدّم من عدم حرمة الفعل المشرّع به « 1 » .
وأمّا الحرمة من قِبَل كونها مبطلة للعمل ، ففيها بعد تسليم حرمة الإبطال : أنّ سبب الحرام ليس محرّماً ، فما هو الحرام إبطال العمل ، لا سبب إبطاله .
ومنها : أنّ صحّة الثانية موقوفة على تأخّر بطلان الأولى : إمّا زماناً ، أو آناً ، أو رتبةً ، وهو مفقود .
وفيه : أنّ ذلك دعوى بلا برهان ؛ لعدم دليل على لزوم التأخّر حتّى الرتبي منه ، فعلى القواعد لا مانع من صحّة الثانية وعدم الاحتياج إلى الثالثة .
بقي الكلام في دعوى عدم الخلاف بين الأصحاب وتسالمهم على البطلان قديماً وحديثاً كما قيل « 2 » ، لكنّها قابلة للخدشة بعد احتمال تشبّثهم بأحد الوجوه السابقة ، فطريق الاحتياط الإتمام ثمّ الإعادة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 357 .
( 2 ) - جواهر الكلام 9 : 220 .