لا يوجب البطلان وإن أتى بالتكبيرة ، ولا بدّ في البطلان من دليل آخر .
وثالثاً : أنّ مجرّد العزم على رفع اليد عن الأولى لا دليل على إبطاله ، وتوهّم : أنّ استدامة النيّة لا بدّ منها ، ونيّة الخلاف تنافيها « 1 » ، فاسد ؛ لعدم الدليل على لزوم الاستدامة بهذا المعنى ، بل ما هو اللازم هو الإتيان بأجزاء الصلاة مع النيّة ، وأن تكون تلك النيّة تبعاً لنيّة أصل الصلاة ، وهما موجودتان في الفرض .
وبالجملة : ما وجد من أجزاء الصلاة أو غيرها من المركّبات كالوضوء مثلًا ، لا دليل على بطلانه وعدم لحوقه بالتالي بمجرّد العزم على رفع اليد عنه ، بل يقتضي الأصل خلافه ، بل العزم والاشتغال بما ينافيه أيضاً لا يوجب البطلان ، وكذا مع التكبير أيضاً .
ودعوى : أنّ الهيئة الاعتبارية ووحدتها المعتبرة في الصلاة ، غير باقية مع العزم والاشتغال ، فيصير ذلك ماحياً لصورتها عرفاً ، والعرف محكّم في أمثال المقام « 2 » .
غير وجيهة ؛ لأنّ مجرّد ذلك إن لم يكن اشتغالًا كثيراً موجباً لرفع اسم الصلاة ، لا يوجب محو الصورة لا عرفاً ولا شرعاً ، ومع الشكّ يقتضي الأصل بقاءها ، مع أنّ في كون ذلك موكولًا إلى العرف كلاماً ، فإنّه ليس من الموضوعات العرفية ، فلا بدّ في دعوى المحو من انتسابه إلى المتشرّعة ؛ لينتهي الأمر إلى اعتبار الشارع ، وعهدتها على مدّعيها .
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 3 : 422 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 11 : 474 - 475 .