وأمّا الاحتمال الثالث : فمع كونه خلاف ظواهر الأدلّة ، ومحتاجاً إلى دليل خاصّ يثبته ، ينفيه إطلاق دليل « لا تعاد » ، وهو كاشف عن عدم التقييد الكذائي ، بل الركوع الذي فرضه اللَّه بقوله :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 1 » والسجود المفروض بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 2 » وغيرهما ، هما نفس طبيعتهما لا غير .
فالشروط والتقييدات الواردة في السنّة لا بدّ وأن تكون من قبيل الاحتمال الثاني ، فإنّ الاحتمال الأوّل أيضاً ضعيف ؛ حيث إنّ الراجع إلى الروايات الدالّة على الشروط « 3 » ، يرى أنّ كلّها ظاهرة في اعتبارها في الركوع والسجود .
إن قلت : جملة من الروايات تدلّ على أنّ ما هو المعتبر في الصلاة هو الركوع والسجود الجامعان للشرائط :
كموثّقة « 4 » منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي صلّيتُ المكتوبة ، فنسيتُ أن أقرأ في صلاتي ، فقال : « أليس قد أتممت الركوع
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 43 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 77 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 35 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 8 ، الحديث 14 ، و 5 : 459 ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ، و 6 : 298 ، أبواب الركوع ، الباب 3 ، و : 334 ، الباب 28 ، و : 343 ، أبواب السجود ، الباب 4 .
( 4 ) - رواها الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونسابن يعقوب ، عن منصور بن حازم . والرواية موثّقة بالحسن بن علي بن فضّال ، فإنّه كان جليل القدر عظيم المنزلة زاهداً ورعاً ثقة في الحديث وكان فطحياً .
راجع الفهرست ، الطوسي : 97 / 164 .