وأمّا في الصورة الثالثة : فالإشكال إنّما هو في الفترة التي تنبّه فيها إلى الواقعة ، وأراد النزع أو التبديل ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الشرط بطلانها ، ولا يمكن التصحيح بدليل الرفع ، وهو واضح ، لكن يمكن التشبّث بدليل « لا تعاد » ؛ لما ذكرنا : من أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لجميع الحالات حتّى مع العمد والعلم ، لكنّه منصرف عنهما « 1 » ؛ بمعنى أنّه منصرف عمّا إذا ارتكب المكلّف بلا عذر ، وقام للصلاة في فاقد الشرط ، وأمّا انصرافه عن الفترة المذكورة - التي اشتغل فيها المكلّف بالنزع والتبديل - فممنوع ، ومقتضى إطلاقه الصحّة .
فإن قلت : إنّ شموله للعمد يخالف أدلّة الاشتراط عقلًا ، فإنّ اشتراط الصلاة بعدم كون اللباس من الميتة مثلًا ، ثمّ الحكم بالصحّة في جميع الحالات ؛ حتّى مع الإخلال عن علم وعمد ، ينافي الشرطية ، فكيف تدّعي أنّه لا مانع منه عقلًا ، وإنّما المانع الانصراف « 2 » ؟ !
قلت : يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل « لا تعاد » وأدلّة الشروط ، أنّ للصلاة مرتبتين من المطلوبية :
إحداهما : ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى ، فالصلاة مع الإتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة ، ففي هذه المرتبة غير مشروطة بشيء .
والأخرى : ما قامت بالخمسة مع الشروط ، ولها مع كلّ شرط مطلوبية ، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرائط كافّة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 28 .
( 2 ) - الصلاة ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 3 : 4 ؛ الصلاة ، المحقّق الحائري : 315 .