الأجزاء بالأسر ، وتمتدّ تلك الماهية الاعتبارية بين الفواصل ؛ من غير أن تكون الفواصل من أجزائها ، كامتداد الزمان مع الزمانيات ، فالمصلّي في الصلاة - حقيقة وبلا تجوّز - من أوّل الشروع إلى آخر الصلاة من غير فرق بين حال إيجاد الأجزاء وحال الفواصل ، ومن غير أن تكون نفس الفواصل من الصلاة بشيء ، فإنّها أمر حقيقي ، وما تصوّرناه أمر اعتباري باعتبار الشارع الأقدس ، فالصلاة مع الأجزاء صلاة ، ومع الفترات صلاة ، فهي كرابطة بين الأجزاء ، فالفترات ليست من الصلاة ، وهي موجودة معها وجوداً اعتبارياً ممتدّاً من الافتتاح إلى الختم .
والشواهد على أنّ للصلاة ماهية اعتبارية غير الأجزاء كثيرة :
منها : ما مرّ من الأدلّة اللفظية « 1 » .
ومنها : أنّه لو لم تكن ماهيتها إلّاالأجزاء أو مجموعها ، لانتفى الامتياز بين الصلوات المتساويات في الركعات ، كالظهرين والعشاء والصبح ونافلتها ، ولا يعقل أن يكون الامتياز بالقصد ؛ لأنّ مجرّده يتعلّق بنفس الأربع الركعات ، والفرض أنّ العناوين غير مأخوذة فيها ، وبعد الوجود يكون الامتياز الفردي كالامتياز بين الفردين لماهية واحدة ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الصلوات الثلاث ماهية واحدة ، ونسبة الصلاة إليها كنسبتها إلى المصاديق الخارجية ، ومثل نسبة صلاة الظهر إلى مصداقين لها ، وهو كما ترى ، ولا معنى - مع سلب الامتياز - لأن تكون إحدى الصلاتين مقدّمة والأخرى مؤخّرة ، ولا للزوم العدول من المتأخّرة إلى المتقدّمة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 196 .