وهذا لا إشكال فيه ؛ إنّما الإشكال فيما قيل : من عدم جواز الاعتماد على تلك الأخبار الدالّة على الامتداد لغير المختار ؛ لإعراض المشهور عنها ولموافقتها لفتوى جميع الفقهاء الأربعة ، مع أنّ أكثر الأخبار الواردة في الوقت مشوبة بالتقيّة « 1 » .
وفيه : أنّ إعراض قدماء أصحابنا غير ثابت ، كما يظهر من الشيخ في « الخلاف » ، قال فيه : الوقت الآخر وقت من له عذر وضرورة ، وبه قال الشافعي ، وذكر الشافعي في الضرورة في الوقت أربعة أشياء : الصبيّ إذا بلغ ، والمجنون إذا أفاق ، والحائض والنفساء إذا طهرتا ، والكافر إذا أسلم « 2 » ، ولا خلاف بين أهل العلم في أنّ واحداً من هؤلاء الذين ذكرناهم ، إذا أدرك قبل غروب الشمس مقدار ما يصلّي ركعة أنّه يلزمه العصر ، وكذلك إذا أدرك قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة يلزمه العشاء الآخرة ، ثمّ تمسّك بالروايات ، ثمّ قال : دليلنا إجماع الامّة على أنّ من لحق ركعة تلزمه تلك الصلاة . . . « 3 » إلى آخره .
وقال في مسألة أخرى : إذا أدرك بمقدار ما يصلّي فيه خمس ركعات قبل المغرب لزمته الصلاتان بلا خلاف ، وإن لحق أقلّ من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا ، وكذا القول في المغرب والعشاء الآخرة قبل طلوع الفجر . . . « 4 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 9 : 222 .
( 2 ) - المجموع 3 : 4 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 271 - 272 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 273 .