الحلبي :
« حتّى حُوِّل إلى الكعبة » « 1 »
، وفي رواية « الفقيه » :
« فَحَوَّلَ وجهه إلى الكعبة » « 2 »
وغيرهما الذي بذلك المضمون ، مثل قوله عليه السلام في رواية بشير :
« لا واللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا استقبال الكعبة فقط » « 3 »
، بل الظاهر من قوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ »
« 4 » أن لا موضوعيّة للشطر ، كما هو المتعارف في مثل ذاك التعبير ، فلا يستفاد منها ومن مثلها إلّا استقبال المسجد ، وقد عرفت أنّ استقبال المسجد إنّما هو لاستقبال البيت الشريف ، فجميع الناس مأمورون باستقبال الكعبة حيثما كانوا .
ومن هنا ربّما يستشكل : بأنّ مقتضى كُرويّة الأرض اختلاف الأقطار في الأفق ، والمصلّي حيث يتوجّه إلى أفقه - لا إلى الآفاق الاخر فلا يعقل أن يكون مستقبلًا للكعبة المعظّمة ، بل ولا لسَمْتها وجهتها ، إلّا بنحو التوسّع ؛ لأنّ الجهة في كلّ أفق هو الطرف الذي يخرج الخطّ المستقيم إليه من مقام الشخص ، ومَن في جانب آخر ، أو قطعة أخرى من الأرض لا يكون موافقاً في الجهة معه ، بل لا يصدق حتّى توسّعاً فيما إذا كان البلد نائياً جدّاً ، كما لو كان بينه وبين مكّة المشرّفة تسعون درجة ، فتكون البلدان في طرفي قطر الأرض ، فلا تُعقل في مثله مواجهة مكّة ولا جهتها .
ويمكن أن يجاب بوجه بعد مقدّمة : وهي أنّ موضوعات الأحكام إنّما تؤخذ من العرف إذا لم تكن قرينة على خلافه ، وفي المقام وأمثاله - ممّا امر فيه باستقبال الكعبة والتوجّه إلى القبلة ، التي هي الكعبة بالضرورة قامت
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 ، الهامش 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 80 ، الهامش 3 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 81 ، الهامش 1 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 150 .