الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا » « 1 »
، ونحوها رواية بِشْر « 2 » على ما حملنا الآية عليه : من أنّ الأمر بالتوجّه إلى المسجد ليس لأجل كونه قبلة ، بل لأجل كونه توجّهاً إليها ؛ بأن يقال : إنّ جعل المسجد والحرم قبلة - بالمعنى اللُّغوي للاستقبال إليها ليس لأجل أنفسهما ، بل لكونهما مشتملين على الكعبة ؛ وكون استقبالهما هو استقبال الكعبة ، وأنّ المراد من أهل المسجد هو أهل مكّة ، وإلّا فلا أهل للمسجد ، فأهل المسجد - أي أهل مكة لا بدّ لهم من استقبال الكعبة ، والخارج عنها - أي أهل الحرم لا محيص لهم في استقبال الكعبة عن استقبال المسجد ؛ لعدم إمكان التفكيك بين استقباله واستقبالها ، والمراد من أهل الحرم أهله ومن والاه ، وسائر الناس لا محيص لهم عن استقبال الحرم ؛ لعدم التفكيك .
ولو كان الحمل المذكور بعيداً في الروايات المخالفة ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها ؛ لأنّ ظاهر الآية أو صريحها : أنّ الناس بأجمعهم في أيّ مكان كانوا ، يجب عليهم استقبال المسجد الحرام ، فهي نصّ على خلاف التفصيل المذكور ، فهذا القول مزيّف .
وأمّا القول الآخر : وهو أنّ الكعبة قبلة يجب التوجّه إليها لمن يقدر عليه ، وإلى سَمْتها لغيره « 3 » ، فليس بذلك البعد ، لكنّه أيضاً مخالف للآية بعد ملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام في بيان المراد منها ، كقوله عليه السلام في صحيحة
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 177 / 841 ، تهذيب الأحكام 2 : 44 / 139 ، وسائل الشيعة 4 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 1 و 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 44 / 140 ، وسائل الشيعة 4 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 77 ، الهامش 1 و 2 .