مستقيم من امّ رأسه ، وامتدّ إلى الطرف الآخر من الأرض ، لَوصل إلى البيت الحرام ، ففي مثله لا بدّ في تصوير مقابلته للبيت المعظّم من ذكر أمرين :
أحدهما : أنّ الكعبة - بحسب النصّ والفتوى « 1 » والاعتبار القطعي يمتدّ من موضعها إلى السماء وإلى تخوم الأرض ، وقد نقل « 2 » عدم الخلاف في ذلك ، وفي رواية عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سأله رجل ، قال : صلّيت فوق جبل أبي قبيس العصر ، فهل يُجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال :
« نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » « 3 »
، وعن « الفقيه » قال الصادق عليه السلام :
« أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا » « 4 »
، بل الاعتبار الجزمي يوافق ذلك ، بعد عموم وجوب الاستقبال لكافّة الناس أينما كانوا ، بل هو لازم قوله تعالى :
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 5 » ، المراد منه شطر الكعبة كما مرّ « 6 » .
ثانيهما : أنّ كلّ بناء بُني على سطح الأرض إذا كانت جدرانه مستقيمة ، لا محالة يكون كلّ جدار منه محاذياً لمركز الأرض ، وإلّا خرج عن الاستقامة ،
هامش
( 1 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 112 ، الحدائق الناضرة 6 : 377 ، جواهر الكلام 7 : 351 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 3 : 121 - 122 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 383 / 1598 ، وسائل الشيعة 4 : 339 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الفقيه 2 : 160 / 690 ، وسائل الشيعة 4 : 339 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 81 .