وعن البرقي في « المحاسن » بسنده إلى بشير ، في حديث سليمان مولى طربال ، قال : ذكرتُ هذه الأهواء عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« لا واللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه ، إلّا استقبال الكعبة فقط » « 1 »
. ثمّ إنّه بناءً على هذا الاحتمال لا بدّ أن تحمل الآية الكريمة ؛ أي قوله تعالى :
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 2 » - بناء على عمومها حتّى لمن كان في مكّة على من كان في مكانٍ كان التوجّه فيه إلى المسجد عين التوجّه إلى الكعبة ؛ بقرينة شأن نزول الآية ، والضرورة المتقدّمة ، والأخبار المشار إليها ، مع إمكان أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ »
« 3 » ؛ أي إذا كنت خارجاً عن مكّة ، وقوله تعالى :
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ »
« 4 » أي بعد خروجكم عن مكّة .
وهنا احتمالان آخران في الآية لا حاجة معهما إلى الحمل المتقدّم ذكره :
وهما كون المسجد الحرام كناية عن الكعبة بالقرائن المتقدّمة ، أو مجازاً ادّعائيّاً ، أو في الكلمة - على ما قالوا في المجاز فيكون المراد التوجّه إلى الكعبة .
وكيف كان ، فلا بدّ لأجل تلك القرائن من حمل الروايات المخالفة - كمرسلة الفقيه والتهذيب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل
هامش
( 1 ) - رواها البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن بشير .
راجع المحاسن : 156 / 89 ، جامع أحاديث الشيعة 5 : 30 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 150 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 150 .