الربّي » أقوياء ، وبالجهات المنتسبة إلى أنفسها وجنبة « يلي الخلقي » ضعفاء :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » ، و
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 2 » .
هذا إذا كانت القوّة في مقابل الضعف ، وإن كانت بمعنى مبدئية الآثار فهو تعالى مبدء آثار غير متناهية ؛ وليس في الدار غيره وغير صفاته وآثاره ديّار ، ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ؛ وكلّ مؤثّر أو مبدء آثار فهو من مظاهر قوّته وفعله ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم .
وهو تعالى مؤثّر في مظاهره الخلقية ؛ بل هو السميع والبصير بعين سمعنا وبصرنا ، على ما يعرفه الراسخون في العلم والمعرفة . قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي - أدام اللَّه ظلّه على رؤوس مريديه - : « إنّ السمع والبصر ليسا من امّهات الأسماء ، ويرجعان إلى علمه في مقام الذات ، ولا يفترقان منه إلّاإذا وقعا للمخلوقين والمظاهر ، فيتحقّق السمع والبصر في حقّه تعالى بعين السمع والبصر الواقعين للمظاهر » انتهى « 3 » .
فجميع دائرة الوجود ومبادئ التأثير في الغيب والشهود مظاهر قوّته وقدرته ، وهو الظاهر والباطن والأوّل والآخر .
قال الشيخ الكبير محيي الدين في « فصوصه » : « واعلم أنّ العلوم الإِلهية الذوقية الحاصلة لأهل اللَّه مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها ، مع كونها
هامش
( 1 ) - فاطر ( 35 ) : 15 .
( 2 ) - النجم ( 53 ) : 23 .
( 3 ) - انظر رشحات البحار ، الإنسان والفطرة : 140 .