ترجع إلى عين واحدة ؛ فإن اللَّه تعالى يقول : « كنتُ سمعَه الذي يسمع به وبصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطش بها ورجلَه التي يسعى بها » « 1 » . فذكر أنّ هويته عين الجوارح التي هي عين العبد ، فالهويّة واحدة والجوارح مختلفة » انتهى « 2 » .
وهذا حقيقة الأمر بين الأمرين الذي حقّقه السلف الصالح من أولياء الحكمة ومنابع التحقيق كمولانا الفيلسوف صدرالحكماء والمتألّهين - رضوان اللَّه عليه - وتبعه غيره من المحقّقين « 3 » .
وهو تعالى عزيز بالمعنى الثالث ؛ لأنّ الصرف لا يتثنّى ولا يتكرّر ، وكلّ ما فرضته ثانياً له فهو هو ، كما هو المحقّق في مقامه « 4 » ، وليس في هذا المختصر موضع ذكره .
والعزيز من أسماء الذات على ما جعل الشيخ الكبير في « إنشاء الدوائر » « 5 » على ما نسب إليه « 6 » ، ولكنّ التحقيق أنّه من أسماء الذات إن كان بالمعنى الثالث ، ومن أسماء الصفات إن كان بالمعنى الثاني ، ومن أسماء الأفعال إن كان بالمعنى الأوّل .
وقال شيخنا العارف - دام ظلّه - : « إنّ ما كان من الأسماء على زنة « فعول »
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 352 / 7 - 8 ؛ كنز العمّال 1 : 230 / 1158 .
( 2 ) - فصوص الحكم : 107 ، فصّ هوديّة .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 6 : 372 ؛ شرح المنظومة 3 : 626 .
( 4 ) - مجموعه مصنّفات شيخ إشراق ، التلويحات 1 : 35 ؛ الحكمة المتعالية 3 : 338 ؛ شرح المنظومة 2 : 179 .
( 5 ) - إنشاء الدوائر : 28 .
( 6 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 45 - 46 ؛ مصباح الانس : 284 - 285 .