رجع : تحقيق في الأسماء الإلهية
وبينما عزمت على ختم الكلام وطيّ الدفتر عن بسط المقام والمعذرة عن الإخوان العظام ، فانفسخ العزم العازم - وعرفت اللَّه بفسخ العزائم « 1 » - واتّفق الحضور في محضر أحد العلماء الكرام - دام ظلّه واستدام - فأورد أحد الحضّار إيراداً وأجاب كلّ حزب بمذهبه وكلّ أحد سلك بمسلكه ، فإنّ
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
« 2 » ، فأجبته بأوّل الجوابين الآتيين .
وأصل الشبهة : أنّ الأسماء الإلهية والصفات الربوبية غير محصورة ولا متناهية ؛ وما لم يكن الشيء متناهياً لم يكن له حدّ من الكلّ أو البعض ؛ فما معنى قوله : « وكلّ أسمائك كبيرة » وقوله : « أسألك بأسمائك كلّها » ؟
وقد أجبت عنه بأنّ السائل يسأل بالأسماء المتجلّية له بحسب حالاته ومقاماته ووارداته ؛ وما يتجلّى من الأسماء في كلّ مقام محصور بحسب التجلّي في قلب السالك .
والآن أقول : إنّ الأسماء الإِلهية وإن لم تكن بحسب المناكحات والموالدات محصورة ، ولكنّها بحسب الامّهات محصورة ، يجمعها باعتبار : الأوّلُ والآخر والظاهر والباطن :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 3 » ، وباعتبار : اللَّه
هامش
( 1 ) - اقتباس عن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : « عرفت اللَّه سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقودونقض الهمم » .
نهج البلاغة : 511 ، الحكمة 250 ؛ المحجّة البيضاء 1 : 208 .
( 2 ) - المؤمنون ( 23 ) : 53 ؛ الروم ( 30 ) : 32 .
( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .