الأزلية لا المرتبة الثانية ؛ فإنّها هي المكتوبة الثابتة المقسومة ، وهذا هو الدعاء على سبيل الاحتمال الذي هو أحد الأقسام الثلاثة للدعاء ؛ فإنّ له على ما ذكر الشيخ في « الفصوص » « 1 » ثلاثة أقسام : أحدها : الدعاء على سبيل الاستعجال ، وهذا دعاء العامّة . والثاني : الدعاء على سبيل الاحتمال وهو دعاء الحكماء القائلين بأنّ من الممكن أن يكون الدعاء شرطاً في تحقّق بعض الأمور كما فصّله الشيخ الرئيس وأمثاله في كتبهم « 2 » وهذا مطابق لما ذكره الشيخ الفرغاني « 3 » .
والثالث : الدعاء على سبيل الامتثال ، وهو دعاء العرفاء والأولياء الذين يشهدون جفاف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . وقد ورد عن أهل بيت الوحي أنّ الدعاء عبادة في جواب القائل بأنّك تقول جفّ القلم فما معنى الدعاء « 4 » .
* * * * * * * * ثمّ قال وهذا التجلّي الأوّل يتضمّن الكمال الذي حقيقته حصول ما ينبغي على ما ينبغي وهو قسمان : [ 129 ] كمال ذاتي هنا يكون في مبدء الرتبة الثانية حياة يلازمه الغنى الذاتي ، وهو شهود الذات نفسه من حيث وحدته بجميع شؤونها نزولًا وعروجاً دنياً وآخرة شهود مفصّل في مجمل دفعة واحدة كشهود المكاشف في النواة
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 59 .
( 2 ) - راجع الشفاء ، الإلهيات : 439 ؛ التعليقات : 47 - 49 و 151 - 152 ؛ التحصيل : 662 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 402 - 413 .
( 3 ) - منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض 1 : 23 ؛ وراجع مصباح الانس : 319 .
( 4 ) - راجع الكافي 2 : 466 / 3 و 5 و 7 .