الثقافة الغربية ؟ ألم يستفد النظام البائد من الراديو والتلفزيون لتجريد المعتقدات الدينية من صدقيتها ، والإساءة إلى العادات والتقاليد الوطنية والقومية ؟
على أية حال ، ان خصائص كثيرة نظير القناعة والشجاعة والصبر والزهد وطلب العلم وعدم التبعية للقوى الكبرى ، والأهم من كل ذلك الشعور بالمسؤولية أمام الشعوب ، صنع من الروحانية كياناً حياً ثابتاً ومحبوباً . وأية عزة أسمى من ثورة علماء الدين مع قلة الإمكانيات ، بغرس بذور الفكر الإسلامي الأصيل في التربة الخصبة لأفكار المسلمين واهتماماتهم ، حيث أينعت غرسة الفقاهة المقدسة في رياض حياة ومعنويات آلاف الباحثين .
ومع كل هذا المجد والعظمة والنفوذ ، أليس من السذاجة أن يتصور البعض عدم ملاحقة الاستعمار لعلماء الدين ؟
إن كتاب ( الآيات الشيطانية ) « 1 » عمل مدروس لاستئصال جذور الدين والتدين وفي طليعته الإسلام وعلمائه . فمما لا شك فيه لو كان بوسع الناهبين الدوليين لعملوا على اجتثاث جذور علماء الدين واسمهم ، ولكن الله تعالى كان دائماً حافظاً وحارساً لهذا المشعل المقدس ، وسيستمر ذلك من الآن فصاعداً أيضاً بعونه تعالى ، شرط أن نعي حيل ومكر وخداع الناهبين الدوليين .
وبطبيعة الحال لا يعني هذا إننا ندافع عن جميع علماء الدين ، ذلك أن رجال الدين المرتبطين والمتظاهرين بالقداسة والمتحجرين لم ولن يكونوا قلة . ففي الحوزات العلمية ثمة أفراد ينشطون ضد الثورة والإسلام المحمدي الأصيل . فاليوم نرى عدة من هؤلاء ، ومن خلال التظاهر بالقداسة ، توجه سهامها إلى قواعد الدين والثورة والنظام وكأنه ليس لديها همّاً غير ذلك . إن خطر المتحجرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى غير قليل في الحوزات العلمية . وعلى الطلبة الأعزاء أن لا يغفلوا لحظة واحدة عن هذه الأفاعي الرقطاء ، إذ أنها تروج للإسلام الأميركي وأعداء رسول الله ، ولا بد للطلبة الأعزاء المحافظة على وحدتهم أمام مثل هذه الأفاعي .
إن الاستكبار العالمي وبعدما يأس من القضاء على علماء الدين وتدمير كيان الحوزات العلمية ، لجأ في عصرنا الحاضر إلى أسلوبين لتنفيذ مخططه ، الأول أسلوب القوة والإرعاب ، والثاني أسلوب الخداع والتضليل . ولما فشلت حربته في الإرعاب والتهديد بتحقيق أهدافه ، سعى الاستبكار إلى أسلوب الخداع والتضليل وتقوية نفوذه في الأوساط الدينية . ولعلّ من أولى تحركاته وأهمها الترويج لشعار الفصل بين الدين والسياسة . ومع الأسف استطاعت هذه الحربة أن تترك تأثيرها إلى حد ما في الحوزات العلمية وفي أوساط الروحانية إلى درجة
هامش
( 1 ) لمؤلفه المرتد سلمان رشدي .