مقابل إحداهما الأخرى ، تلك القوة تخاف من هذه وهذه من تلك . ولو لم يكن هناك خوف بينهما فإنهما سيلتهمان العالم برمته . وليس صحيحاً ما يطلقون من ادعاءات من أنهم يريدون فعل كذا وكذا من اجل نشر السلام في العالم . وقد شاهدنا كيف جاء هؤلاء إلى بيروت ، بحجة انهم يريدون ان يعم السلام والامن في لبنان . ونحن نقول لهم : أنتم لستم دعاة للسلام ، وحتى لو افترضنا كونكم كذلك ، فما الداعي لمجيئكم وتدخلكم في دول أخرى ؟ ان الأنظمة الحاكمة في بعض بلدان المنطقة ليست وطنية ، ولا يوجد اي ارتباط بينها وبين شعوبها . فإذا كنتم بشراً تحملون صفات الانسان وكان فيكم شيء من الانسانية والمعايير الأخلاقية ، لكنتم راعيتم حالة المحتاجين والشعوب الضعيفة والبائسة . وليس مقبولًا منكم ان تدخلوا بلداً فرضت عليه حكومة غير منبثقة من الشعب بحجة انكم تريدون تعضيد وتدعيم ركائز هذه الحكومة . وكل ذلك سببه ان هؤلاء لا يتحلون باي مبادئ أخلاقية ، بل هم بعيدون عن الانسانية وكل همهم التسلط وفرض ارادتهم على الآخرين . فهم يمتلكون القوة لكن لا عقل لهم .
وتلاحظون انه في اي مكان من العالم يتسلل اليه الفساد ، يدل على أن الذي يحكم هناك ، يمتلك القوة والسلطة لكنه لا يمتلك عقلًا ، يمسك بزمام الأمور لكنه عديم الانسانية . والعقل الذي اقصده هو ذلك الذي " ما عُبِدَ بهِ الرّحمن " ، والا فان هؤلاء يمتلكون الحيل الشيطانية والتدبير . لكنهم لا يمتلكون العقل السليم الذي يمكن ان يصل بالانسان إلى القيم الانسانية السامية . فمجرد العلم بأحد المعاني لا ينفع . فمن الممكن ان يكون أحد الاشخاص عالماً كبيراً الا انه يفتقد العقل ، لذلك نراه يستخدم علمه في نشر الفساد وافساد الشعوب وقتلهم تحت التعذيب . وإذا تدرجنا من تلك القوى الكبرى فإنكم سترون ما يفعله صدام في هذه المنطقة وما تفعله إسرائيل . وممارسات هذين العنصرين متشابهة . فصدام يمنى بالهزائم في الحرب ، وكلما هزم في معركة نراه يصب جام غضبه على الناس الآمنين والمظلومين من نساء وأطفال . وخلال اليومين المنصرمين كنت أتوقع منه وبعد تلقيه هذه الضربة العنيفة ، والتي تعتبر أكبر وأقوى ضربة تلقاها لحد الآن ، توقعت منه ان يعوض عن هزيمته بانزال المصائب على المظلومين من أبناء الشعب ، وبالأخص على أهالي بهبهان وبقية المناطق والمدن ، التي قصفها مؤخراً بالصواريخ ، وهذا ما كنا نتوقعه منه . لأننا شاهدنا مثل هذه الممارسات منه في السابق . وإسرائيل كذلك حيث أراد شخص أو عدد من الافراد مجهولي الهوية ، أرادوا الانتقام من إسرائيل ، لذلك قاموا بتفجير مركز فسادهم وممارساتهم القذرة ، ليشرعوا بعدها بانزال غضبهم على رؤوس المظلومين ، ويقتلوا هذا العدد الكبير من الأبرياء والمظلومين . فهذا ( صدام ) يهزم هنا ويعمد إلى توجيه مدفعيته بعيدة المدى على رؤوس المظلومين ، وذلك الكيان يحصل فيه انفجار ويتلقى صفعة من نفس هؤلاء المظلومين ، الذين لم تعرف لحد الآن هويتهم أو انتماؤهم ، في نفس الوقت الذي يقول فيه الإسرائيليون بأنهم لم يتعرفوا على هوية منفذي الانفجار ، لكنهم يرسلون
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 178
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٨