تكونوا على حذر لئلا ينزغ الشيطان في قلوبكم ويندس في هذا العمل . فالقدرة بأيديكم وعليكم الحذر لئلا تستخدموا هذه القوة في المعاصي والمنكرات ، راقبوا أنفسكم وانتبهوا لأعمالكم . وكل ما أقوله لكم الآن لا يختص بكم وحدكم بل لابد ان يأخذ الجميع هذا الامر بنظر الاعتبار .
فشعبنا باسره وجميع الناس عليهم الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي استغلال القدرة وتوظيفها في مكانها المناسب . فالأنبياء استعملوا قدراتهم في محلها . ونبينا موسى عليه السلام اخذ عصاه وواجه بها فرعون وتحداه ، لكنه استعملها مع الآخرين في مواطن الود والمحبة . كما استعمل نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله قدرته ونفوذه لمواجهة غطرسة اشخاص خرجوا عن نطاق الآدمية وابتعدوا عن حدود الانسانية وراحوا يضللون الناس ويجرونهم إلى الفساد والضلال . فالقدرات والامكانات يجب استغلالها وتوظيفها لمنع وقوع المفاسد لا لجلب الفساد .
والفرق بينكم أيها الأعزاء وأولئك المقاتلين في الجبهات ومن يحاربون أعداءكم وكل من يريدكم بسوء ، فظاهر العمل واحد ، أولئك يقتلون وأنتم تقتلون ، لكن القتل الذي تمارسونه أنتم هو عمل عبادي في حين ان اعمال القتل التي يرتكبونها أولئك اعمال اجرامية . وهذا تابع لدافع العمل والهدف منه ، وبحسب مغزاه ، واستناداً لذلك يعدان عملين متفاوتين ، رغم تشابهما في الشكل والظاهر . فأنتم تجاهدون في سبيل الله ، وأولئك ( اعداؤكم ) يقاتلون في سبيل الشيطان . وهم اتباع للشيطان وأنتم اتباع الله . هذا هو الفرق بين هذين الامرين . أوصيكم بالانتباه والحفاظ على هذا الفارق .
استخدام القدرة في محلها
أتوجه بكلامي لأولئك الابطال الصامدين في الجبهات الذين تمكنوا من اجتثاث جذور صدام وازلامه ، وأوصيهم ان لا تكون هذه القدرة وسيلة للانتقام خلافاً للمعايير الإلهية وأوامر السماء . كما أوصيكم أنتم بالثبات على ما أنتم عليه الآن والذي أتمنى ان يكون كذلك من الآن فصاعداً ، وهو ان مدن العراق التي نعتبرها نحن عزيزة علينا كمدننا بل نعتبر بعضها أعزّ من مدننا ، أوصيكم بالالتفات إلى نقطة مهمة وهي ان أهالي هذه المدن ابتلوا بمصائب وويلات على يد صدام أكثر مما ابتلي به أهالي مدننا على يد صدام وازلامه . فقد تعرض هؤلاء لضغوط شديدة ، حيث مارس صدام ضغوطاً كثيرة وشديدة عليهم ، وعلى عوائلهم ، وعلى أبنائهم ، وقد سمعت خلال اليومين أو الثلاثة الأخيرة من أحد الاشخاص بان القادمين من العراق يقولون بان المواطنين العاديين يتم اعتقالهم والقاء القبض عليهم لمجرد إطالة لحاهم . أو لحملهم المسبحة بأيديهم ، خشية ان يكونوا من حزب الله ( المتدينين ) ، كما يقومون بالتنكيل بعوائل وذوي الجنود المقاتلين في جبهات الحرب في حالة بروز أدنى تقصير أو تهاون منهم في الحرب . هذا هو الوضع الروحي لشخص يمتلك القدرة ، ويمتلك السلاح لكنه لا عقل له . فهو عندما يسدد شخص
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 180
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٠