الناس . وبناء على ذلك فان المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس باعتباره مرشداً ودليلًا للشعب ، جسيمة . وكلنا أمل في أن يكون هذا المجلس المشكل بداية الثورة ، ركيزة أساسية وسُنة حسنة للمستقبل ، الذي كلما تحسن وضعه كلما كنتم أنتم شركاء في الاجر المعد له . وبخصوص قضية اللجان التي أشرتم إليها ، فاني أرى ان تبقى على وضعها الراهن وان لا يجري اي تغيير بشأنها . وحول مسألة الاستجواب فاني لا ابدي اي رأي بشأنه ، لكني أوصي فقط بأن يتم ذلك بالمداراة والتفاهم . بأن يطرح المؤيدون والمعارضون آراءهم ، وعندئذ فان اي رأي أو قرار يصادق عليه المجلس سيكون محترماً .
رحماء فيما بيننا أشداء على الأعداء
آمل ان يكون التوفيق نصيب السادة الحاضرين بأن يكون المواطنون راضين عن أدائهم عندما يسلمون المجلس للاعضاء الجدد ، كي يدلوا بأصواتهم لصالح هؤلاء السادة أنفسهم . انا ليس لي معرفة بجميع السادة ، لكني آمل ان يتمتع المجلس بأكثرية مطلقة ملتزمة . واود لوتتم كل الأمور بالمداراة والاخلاق الحسنة ، فهذا أفضل بكثير . وعندما ينشب خصام بين شخصين ويبادر أحدهما بالتحدّث برأفة ومداراة ، فان النزاع سيفض وينتهي بسلام . وفي الأساس ان كل الاعمال يمكن انجازها بشكل أفضل بالمداراة والرحمة .
ادعو الله ان يوفقكم ويسدد خطاكم في بلد يتعرض للهجوم من كل صوب . فأي انفجار يقع في اي مكان ينسبونه إلى إيران ويدعون بأن لديهم أدلة دامغة تثبت تورط إيران في الانفجار ، ودليلهم هو ان انفجاراً مثيلًا حصل في إيران ايضاً . فأي استدلال هذا ؟ ! فإذا كان الشعب ساخطاً على إسرائيل فما صلة إيران بذلك ؟ ! صحيح ان كل املنا ان تحترق إسرائيل كلها ، وإذا وفقنا الله سبحانه فنحن مستعدون للذهاب إلى هناك وانقاذ الناس من شر إسرائيل ، لكن ذلك لا يعني ان اي انفجار يحدث هناك هو من تدبيرنا . أو في قضايا أخرى يدعون تورطنا فيها استناداً لأقوال شاهد عيان . فإذا كان هذا الشاهد شخصاً منافقاً أو سارقاً هرب من إيران حسبما قالت إذاعة بغداد ، فهؤلاء يقولون ويدّعون أشياء كثيرة ومزاعم واهية ، فيسمى ذلك المدعي حينئذ بشاهد عيان . فهذا هو وضع العالم وهذه حاله . لكن ينبغي الالتفات إلى نقطة مهمة وهي ان علينا توحيد صفوفنا ولمّ شملنا والتصدي لهؤلاء بكل قوة وثبات ، وان نكون رحماء فيما بيننا واشداء على أعدائنا . فالعقل يقتضي منا ان نضع خلافاتنا الهامشية جانباً عندما يكون هناك معارضون لنا كي نتمكن بوحدة الكلمة من ايصال هذا البلد إلى ما نطمح إليه جميعاً .
والسلام عليكم ورحمة الله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 175
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٥