طائراتهم لقصف وقتل هؤلاء الأبرياء أينما وجدوا . هذا هو الوضع الروحي لاشخاص لا عقل لهم لكنهم يمتلكون السلطة .
أهمية الحافز للعمل
أود ان أقول للسادة الحاضرين والفت انتباههم إلى أنه لا ينبغي لنا توجيه الانتقاد دائماً لمن هم فوقنا . بل علينا ان نأتي للأدنى منهم ، نأتي لأنفسنا . وجهوا اهتمامكم لحقيقة ان حرس ثورتنا اعزاء عندنا ، وقواتنا المسلحة عزيزة للغاية ، وعليهم ان ينتبهوا إلى أنه عندما يكون السلاح بيدهم لا يصابوا بالغرور اثر ذلك . فمن الممكن ان يكون أحد شبابنا مهذباً للغاية واخلاقه عالية ، لكنه يمكن ان يتحول إلى فرد ظالم بالتدريج . أوصيكم بالالتفات إلى نقطة مهمة وهي التمسك بصفة التواضع عندما تصلون إلى السلطة والقدرة . وعندما تصبحون رؤساء لمجموعة ما عليكم إلّا الانتباه والاهتمام بمراعاة التواضع وتجنب الغرور لأنه إذا دخل إلى نفوسكم الضعف والتكاسل ، فإنكم ستهزمون وتفقدون هذه القدرة المعنوية جراء نزغات الشيطان . وأنتم يا من تبذلون كل هذه الجهود وتقدمون هذه الخدمات الجليلة للاسلام سواء في الجبهات أو في الخطوط الخلفية ، وكذلك الخدمات التي تسدونها في الصناعة ، وأولئك السادة العاملين في مؤسسة شهداء الثورة ، ان خدماتكم كلكم قيمة جداً . وأوصيكم بالحفاظ على هذه القيمة . فمعيار تقييم العمل لا يكمن في ظاهره وانما في الحافز للعمل ومغزاه والهدف منه . فقد يصدف احياناً تشابه عملين في الوضعية . السيف الذي بيد أمير المؤمنين سلام الله عليه يقتل مثلًا عمرو بن عبد ودّ « 1 » . حالة هذا العمل لو قارناه بحالة عمل آخر حيث يكون السيف بيد شخص يقتل به شخصاً آخر ، فوضع العملين واحد ، ففي الحالتين سيف واحد بيد شخص يقتل شخصاً آخر ، لكن الضربة في الحالة الأولى اعتبرت بأنها تعادل عبادة الثقلين « 2 » نظراً للدافع والهدف من ورائها ، وذلك من اجل مغزى وليس بسبب هذه الحالة الثانية . فالدافع للعمل هو الذي ارتقى به إلى هذه الدرجة " يعادل عبادة الثّقلين " ، والدافع للعمل هو الذي جعل عدة اقراص من خبز الشعير تصدق بها أهل البيت عليهم السلام إلى فقير وأسير ومسكين تستحق ان تنزل بحقهم آيات في القرآن « 3 » . والشيء المهم هنا هو ان الدافع لعمل الهي عندما يكون خالصاً لله فان جزاءه سيكون من الله سبحانه . وأنتم شبابنا الأعزاء في الوقت الذي تقدمون كل هذه الخدمات للاسلام وواثقون من أن خدماتكم وتضحياتكم لها قيمة عالية وجزاء كبير ، فاني أوصيكم بالانتباه إلى معنوياتكم وباطنكم وان
هامش
( 1 ) ( 1 ) أحد ابطال العرب وكفار قريش وكان معروفاً ب - ( فارس بَلبَل ) ، وقد قتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في معركة الأحزاب ( الخندق ) .
( 2 ) ( 2 ) إشارة إلى الحديث النبوي المعروف ، بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 1 - 2 ، ح 1 .
( 3 ) ( 3 ) الآية ( 8 ) من سورة الدهر .