عدوانهم هذا ، في حين انهم لابد ان يكونوا الآن قد أدركوا خطأ تصوراتهم .
ثمة نقطة مهمة أرى فيها الفائدة لاعزائنا في الحرس الثوري وكذلك سائر صنوف قواتنا المسلحة وللجميع ويمكن تقييم وضع العالم بها ، وهي ان السلطة عندما تقع بأيدي أناس غير ملتزمين بأي أصول أخلاقية ، فان ذلك سيشكل خطراً يهدد البلاد . فالسلطة بحد ذاتها تعد أحد الكمالات . فالله سبحانه وتعالى قادر له القدرة ، لكن إذا وقعت السلطة بأيدي اشخاص فاسدين فإنهم يحرفون هذا الكمال ويجرونه إلى الفساد . والعالم كله مبتلى اليوم بهذه الآفة وهي وقوع السلطة بيد اشخاص لا يحملون ذرة من الانسانية . فالقوى العظمى والدول السلطوية لا تفكر الا ببسط سلطتها وزيادة هيمنتها وتضييع حقوق المظلومين . وأولئك التابعون لها والمرتطبون بها يمارسون نفس اعمالها لأنهم من صنفها وجنسها . وإذا كانت السلطة بيد انسان كامل ، فإنه يحقق الكمالات للشعوب . وإذا كانت بيد الأنبياء والأولياء الصالحين فان ذلك يبعث على انتشار الامن والسلم في العالم ، وتحقق الكمال في العالم اجمع . لكن إذا وقعت بأيدي المتجبرين الذين لا عقل سليم ولا اخلاق ولا اي مبدأ لهم فان ذلك سيجلب مصائب وويلات لشعوب العالم . واليوم حيث تشاهدون هاتين القوتين العظميين أو هذه القوى الكبرى التي تفرض هيمنتها وسلطتها على بلدان العالم ، وتدعي ان لها الحق في أن تكون الأمم والبلدان الأضعف خاضعة لها ، فإذا كان هذا التفكير مصاحباً للسلطة فإنه سيجلب المصائب للشعوب . فالسلطة بيد الظالم تجر العالم نحو الفساد . فالقوى الكبرى تجر العالم إلى الفساد ، وهي ليست سوى دولة واحدة أو دولتين . ولونظرنا لمرتبة أدنى ، فإذا كانت السلطة بيد شخص ما في احدى المحلات فإنه سيجلب الفساد لتلك المحلة . وكذلك إذا كانت بيد شخص في احدى العوائل ، فإنه يجر تلك العائلة نحو الفساد . لكن السلطة تكون كمالًا احياناً ويمكنها ابراز كمالها عندما تكون بيد عالم وانسان عاقل يدرك ما يفعل وما يجري حوله .
السلطة المفتقرة للانسانية تسبب الفساد للعالم
نقل لي بأن المرحوم آية الله المدرس - رحمة الله عليه - قال : ان الشيخ الرئيس ( أبو علي سينا ) قال يوماً : انني أخاف من البقرة ، لأنها تملك قرناً ولا عقل لها . وهذه نقطة تستحق الاهتمام . فحتى لوافترضنا ان الشيخ لم يقل ذلك ، لكن المسألة ملفتة للنظر . فالبقرة لها قرون لكنها لا عقل لها ، تمتلك القدرة لكنها لا تمتلك عقلًا . وهذه القوى المتجبرة التي تنشر الفساد في العالم في الوقت الحاضر هي من نفس صنف مثالنا هذا ، فهي تمتلك قروناً لكنها لا عقل لها ، تمتلك القوة لكنها بعيدة عن الانسانية . وأنتم تشاهدون بأعينكم ما تفعله أمريكا في العالم ، وما يفعله الاتحاد السوفيتي في الجانب الآخر . وشاء الله ان تتنافس هاتان القوتان فيما بينهما ، وتصارع إحداهما الأخرى ، لأنه لو تفردت إحداهما بالعالم فإنها سوف تبتلعه باسره . فكلاهما مقتدرتان وتقفان في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 177
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٧