تطبيقها خلال الفترة التي أتيح له - والتي كانت قصيرة جداً - نموذجاً لتنفيذ الاحكام والأمور المناطة به بنفس الصورة التي كانت على عهد أمير المؤمنين ، وصادق عليها وراعاها بنفس الدقة ، عندها فقط يمكن تسمية مجلسنا من المتمسكين بأمير المؤمنين عليه السلام . وإذا لم يتمكن مجلس الشورى من القيام بذلك ، أو لا يريد ، لا سمح الله ، ان يفعل ذلك ، أو لا يسمح البعض بتنفيذ هذه الاعمال ، عندها لا يمكننا ان ندعي اننا نمتلك مجلساً متمسكاً بولاية أمير المؤمنين . والشيء نفسه يصدق على السلطة القضائية ، فإذا لم تحذوالسلطة القضائية حذوامير المؤمنين في القضاء عملًا بالقول المأثور " أقضاكم علي " ، ولم تطبق الاحكام القضائية الاسلامية ، ولم تكن متمسكة بالقضاء الاسلامي ، رغم كل ما تدعيه من أنها متمسكة به ، فإنها ستكون سلطة تظهر خلاف واقعها . فالتمسك الواقعي يكون عندما تمارس السلطة القضائية اعمالًا مستوحاة من النموذج العلوي الذي هو النموذج الإسلامي ذاته . وينبغي لكل من يقرأ هذا الدعاء ان يلتفت إلى أن التمسك بولاية أمير المؤمنين يعني اتباع أهدافه والعمل على تحقيقها .
عدم تحمل الظلم حتى لغير المسلمين
ان ما يقال عنا بأننا شيعة علي واننا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، لا يكفي ولا يمكن قبوله . فهذه الأمور لا تحصل بمجرد النطق بها ولا يمكن تحققها بالتلفظ بها أو باستخدام عبارات معينة ؛ انما هي أمور عملية . يجب على الذين يدعون بأنهم من شيعة أمير المؤمنين واتباعه ، ان يتبعوه بكل شيء في القول والفعل والكتابة والكلام . فإذا لم يكن هذا الاتباع موجوداً وندعي بأننا من شيعة علي ، نكون قد قلنا جزافاً وكلاماً لا طائل منه .
لنتأمل أمير المؤمنين خلال فترة حكمه - التي كانت قصيرة جداً وواجهت مشاكل وعقبات عديدة - سنرى انه عندما كتب عهده الهام إلى مالك الأشتر ، ذكر كل هذه القضايا المهمة ، سواء السياسية منها والاجتماعية ، حيث أورد فيه كل شيء رغم انه كان بمثابة وصايا لشخص واحد . فقد كانت رسالة إلى شخص واحد ، ويقال حسبما روي أن أمير المؤمنين قال في عهده لو أن خلخالًا سرق وانتزع من قدم ذمية أثناء حكومته ، فإذا مات المرء أسفاً لذلك لا لوم عليه . هؤلاء هم الشيعة وهكذا يكونون ، ليس مثلنا نحن ، فالشيعة هم الذين عندما يقع ظلم وان كان بحق ذمي يعيش في ظل الدولة الاسلامية ، وان كان هامشياً ممثلًا بانتزاع خلخال من قدم امرأة ذمية ، تقول انه لو مات المرء غصة لذلك لا يجب لومه ، فهذا الامر له هذه الدرجة من الأهمية عند الشيعة .
واجب انقاذ المظلومين من أيدي الكفار
اننا نشاهد اليوم تعرض المسلمين في بلدان متعددة إلى أنواع الظلم والممارسات التعسفية . ففي
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 133
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٣