كيف يجب ان يكون عليه الحاكم . والشيء الثاني الذي يبعث على الأسف هو ان أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد مجالًا لنقل العلوم والمعارف التي كان يختزنها في صدره " انّ ههنا عِلماً جمّاً " إلى اشخاص يحملونه من بعده . ومما لا شك فيه ان العلم الذي لم يجد له اشخاصاً جديرين بحمله ، هو علم اسرار الولاية ، واسرار التوحيد . ، لابد ان يتأسف العلماء والعارفون لعدم توفر الفرصة والمجال لأمير المؤمنين للبوح بتلك الاسرار التي كان لابد له من الكشف عنها . لكن المجال لم يتح له وهذا الامر هو من الحسرات التي ينبغي على الجميع وبالأخص العارفين والفلاسفة والعلماء والمفكرين ان يقضوا حياتهم بالتأسف عليها .
معنى التمسك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام
ونحن في هذا اليوم المبارك الذي هو من أعياد الإسلام الكبرى ، وأكبرها بحسب اعتقادنا ، علينا التأكيد على نقطة واحدة وهي ان هذا اليوم يمثل استمرار النبوة ، وامتداداً لمعنوية رسول الله ، وامتداداً للحكومة الإلهية المنشودة ولهذا فهو يعتبر أعظم وأكبر من كل أعياد المسلمين . ومن الأذكار الواردة التي يجب علينا تكرارها في هذا اليوم السعيد ، تلاوة القول التالي : ( الحَمدُ للهِ الذي جَعَلَنا من المُتَمسِّكين بِوَلايةِ أمير المؤمنين وأهلِ بَيتِهِ ) .
فما هو التمسك بولاية أمير المؤمنين ؟ هل يعني ان نقرأ هذا الذكر وكفى ؟ انه تمسك بولاية أمير المؤمنين في اليوم الذي تجلت فيه ولايته بمعناها الحقيقي ، وليس التمسك بحب أمير المؤمنين فذلك اساساً لا معنى له ، بل هو التمسك بمقام ولاية الرجل العظيم الذي لا يمكننا نحن ولا جميع البشر تطبيقه بمعناه الت - أم وبتلك العدال - ة الاجتماعية والعدالة الحقيقية التي كان أمير المؤمنين يمتلك القدرة على تطبيقها ، ونفقد نحن وجميع البشر القدرة على إقامتها ، لكن بعد تحقق ذلك النموذج علينا التمسك بذلك القدر القليل بكل ما أوتينا من ق - وة . فالتمسك بمقام الولاية معناه ، أو أحد معانيه ، ان نكون نحن ظلًا لمقام الولاية الذي يمثل مقام التصدي لأمور المسلمين . ومنصب الحاكم عليهم ، هو انه إذا تم تشكيل حكومة ينبغي أن تكون حكومة متمسكة بولاية أمير المؤمنين وتطبق العدالة التي طبقها أمير المؤمنين ، وذلك بحسب استطاعتها . فمجرد الادعاء بأننا متمسكون بولاية أمير المؤمنين لا يكفي ، لان ذلك لا يعد تمسك اصلًا . فعندما تتخذ اي حكومة من أمير المؤمنين قدوة ونموذجاً لها في تنفيذ الحكم ، يجب عليها ان تطبق كل الاحكام والقوانين التي طبقها بحذافيرها ، كي يمكن تسميتها حكومة متمسكة بولاية أمير المؤمنين . وفي حالة عدم اتخاذه نموذجاً للحكم ، أو حصول بعض المخالفات عن ذلك النموذج العظيم ، فإنه حتى لو ادعى هذا الحاكم ونطق ألف مرة يومياً ( جعلنا الله من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين ) فهذا القول لا يعدو الكذب . وان المجلس الذي يضم كبار الشخصيات في البلاد ، إذا طبق كل الأمور التي أرادها أمير المؤمنين ، واتخذ من العدالة التي أراد أمير المؤمنين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 132
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٢