تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
تسخيرهم للقيام ببعض الأعمال المناهضة للنظام الإسلامي . ولا يخفى أنني كثيراً ما أؤكد على حرية الرأي والتعبير فليقل الجميع ما عندهم ولينتقدوا ، ولكن ثمة فرق بين النقد والتآمر . هناك فرق بين لغة النقد ولغة التآمر ، فالنقد بناء . والبحوث العلمية والعلوم الإسلامية لن تصل إلى أهدافها من دون بحث ونقاش ونقد . وهكذا الأمور السياسية ، فمن غير البحث والمناقشة لا تحقق أهدافها . التباحث مطلوب ، والإشكال مطلوب ، والنقاش مطلوب ، فكل هذه أمور مفيدة ليس بوسع أحد أن يمنعها . ولكن تجد أحياناً أن الاعتراض يتسم بلهجة تستهدف إضعاف الجمهورية الإسلامية . وربما الشخص المعترض هو نفسه لا يعي ذلك وانما لقّن به تلقيناً . ونحن نعارض هذا الأسلوب وهذه اللغة لأنها لا تجسد حرية الرأي أو التعبير . اننا لا نسمح بالتآمر . . اكتبوا وتحدثوا وانتقدوا ما تشاؤون ، أما التآمر وإضعاف الجمهورية الإسلامية وأركانها فهذا مرفوض . واننا نجد ثمة أيادٍ تسعى إلى ذلك وتعمل على متابعته . ان الحكومة تعمل بكل ما في وسعها من أجل الشعب ، غير أنهم لا يتركونها تمارس عملها . فمرة يتهمون رئيس وزرائها ، وأخرى الوزير الفلاني ، وهكذا . فإذا كان عندهم انتقاد بناء فلينتقدوا ، ليقولوا أن النهج الفلاني خاطئ والسياسة الفلانية سليمة . ولكنهم يتجاهلون كل المشاريع التي تقوم بها الحكومة والخدمات التي يقدمها مجلس الشورى ، ويزعمون بأنه لم يتحقق شيء للشعب . . فمثل هذا يشير بوضوح إلى أن ثمة أيادٍ تقف وراء ذلك وتحاول تضليل الناس وإبعادهم عن الساحة ليحلوا هم محلهم . لذا فنحن نعارض ذلك . كما أن كل مسلم وكل إنسان يعارضه . لقد تحمل الشعب الصعاب وضحى بشبابه في سبيل الإسلام ، وان ما تحقق اليوم للإسلام انما كان ثمرة دماء أبناء هذا الشعب ، ثمرة دماء شبابه الأعزاء . والحمد لله فقد مضيتم في مسيرتكم قُدماً . ولكن هؤلاء يهدفون إلى التآمر على الشعب من خلال التلاعب بعقول أبنائه من أن هناك شيوعية وهناك رأسمالية وأمثال هذا الكلام المضلل الواهي . فإذا كان لديكم انتقاد صحيح فتحدثوا به واكتبوه ولتكن لديكم الجرأة على قول ما تؤمنون به والكشف عن أسمائكم . تحدثوا بانصاف عما تحقق وعن النواقص الموجودة . وإذا ما رأيتم أحياناً بأن المحكمة الفلانية أخطأت عن قصد ، وان الوزير الفلاني ارتكب خطأ عن عمد ، فاكتبوا عن ذلك بالدليل . وسوف تتم مساءلة الحكومة وذلك الوزير . اما أن يجلس الإنسان بين أربعة جدران ويكتب ما يحلو له دون ان يكشف عن هويته ، ويكيل التهم لهذا وذاك كما يشاء . فهذا مرفوض . . لماذا لا يكشف الذي يتحدث عن هذه الأمور عن هويته ؟ فإذا كان صادقاً فليذكر اسمه . ألا يجب أن يلتفت المرء إلى أنه ثمة ما يثير الانتباه ؛ فما الذي يجنيه علماء قم ، هؤلاء الأساتذة المحترمون الذين تركوا أبحاثهم ودراساتهم وشؤونهم العلمية ، وتفرغوا للعمل في مؤسسات الدولة ؟ ما الذي حصلت عليه رابطة علماء الدين المجاهدين بطهران غير المتاعب والمعاناة ؟