يستطيع أن يؤدي عمله ، لا يستطيع مجلس القضاء أن يرسل قاضياً إلى كل منطقة . طبعاً القضاء الذي أوصى به الاسلام والشروط التي وضعها الاسلام والتي يجب توفرها في القاضي يمكن تحقيقها بالتدريج . . فلابدّ للحوزات العلمية من العمل على اعداد قضاة بالنحو الذي أمر به الشارع المقدس . غير أن أيدينا اليوم قاصرة عن المرتبة السامية التي أوصى بها الاسلام بشأن القاضي ، ولكن هذا لا يعني أن نجلس مكتوفي الأيدي ويبقى القضاء على ما كان عليه في السابق . يجب بذل المزيد من الجهد ، وعلى الحوزات أن تبذل ما في وسعها لاعداد قضاة كفوئين للالتحاق بالعمل في جهاز القضاء وعدم الاكتفاء بالتدريس . فإذا جلسنا نتفرج فمن الذي سيقوم بأعمالنا ؟ من الذي يقوم بإدارة السلطة القضائية غير الحوزات العلمية ؟ من الذي يمتلك القدرة على ذلك غير الحوزات ؟ من الطبيعي أن نفكر بالمستقبل ونعمل على اعداد قضاة صالحين كبار ، ولكن لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي الآن أمام معاناة الشعب ونعطل القضاء . يجب أن تتصدى عدة لهذا الأمر بإذن من الفقهاء . وهو واجب يقع على عاتقنا جميعاً .
كما يجب على السلطة القضائية أن تعي تماماً بأن عملها على ارتباط بأرواح الناس وأموالهم ، على ارتباط بنواميس الناس ، ولابدّ من وجود أفراد صالحين نزيهين يدركون خطورة عمل القاضي وما يترتب على خطئه ، وأن يتعاطوا مع هذا الأمر بدقة كبيرة . وقد تم متابعة ما ورد في البيان الذي أصدرته ، ( المرسوم ذي المواد الثماني ) ، إلّا أنه بحاجة إلى متابعة أقوى وأشد كي يتسنى تلافي الأخطاء والنواقص .
عدم الغفلة عن شكر الله
ويحدث في كثير من الأحيان بأن نذكر موضوعاً ما وندعو إلى كذا وكذا . ففي المساء عندما تستمعون للاذاعات ترونها تردد بأن فلاناً قال كذا وكذا وهذا يعني ان الأوضاع في إيران متدهورة إلى غير ذلك من هذه الدعايات المسمومة . . فإذا تحدث القرآن عن التقوى ودعا الناس للتحلي بها فهل يعني هذا ان التقوى غير موجودة في الاسلام أصلًا ؟ فالله تبارك وتعالى ينصح الرسول ويأمره بالتقوى ، حيث يقول عزّ من قائل : ( يا أيها النبي اتق الله ) « 1 » . فهل يعني هذا أنه صلى الله عليه وآله يفتقر للتقوى ؟ كلا .
وما أود الإشارة إليه هو ان من النعم الكبرى هذا الوضع الذي تعيشه إيران اليوم . إننا نعجز عن شكر هذه النعم . فالجميع اليوم وفي كافة أنحاء البلاد ، يحرصون على تطبيق أحكام الاسلام . انظروا إلى صلاة الجمعة حيث تقام في البرد القارص والثلوج ، وفي حر الصيف القائظ ، وفي المناطق التي دمرتها الحرب مثل آبادان التي تتعرض للعدوان كل يوم . إنكم ترون مدى
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 1 .