تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إننا عندما نتأمل أحياناً في المستويات التي بلغها فقهنا وفلسفتنا على صعيد مذهبنا ، نجد أن الرجال الذين أثروا هذا الفقه وهذه الفلسفة ، لم يكونوا من سكنة القصور وإنما كانوا من سكنة الأكواخ . فالشيخ الطوسي « 1 » الذي كان شعلة من الابداع ومن أكثر الرجال قيمة في المجتمع الشيعي ، لم يكن من سكنة القصور ، فلو كان يقيم في القصور لما استطاع أن يثري المجتمع بكل هذه المؤلفات وهؤلاء التلاميذ . فليس بوسع الشريحة المرفهة أن تحقق مثل هذا العمل . وعندما ننظر إلى المتأخرين من ا لعلماء نجد ( صاحب الجواهر ) « 2 » الذي صنف مثل هذا الكتاب الذي يعجز عن تصنيفه مائة شخص ، لم يكن من سكنة القصور . وحسبما يحكى فإن النجف في تلك الأيام التي ألّف فيها هذا الكتاب لم تكن تعرف ( السرداب ) . وان أول من أدخل ظاهرة السرداب إلى النجف هو الشيخ الأنصاري « 3 » ، هدية جاء بها من إيران إلى النجف . وإنما كان لديه من - زل متواضع ، وكانت باب حجرته مفتوحاً على دهليز - حسبما يذكر - ، وفي طقس النجف الحار كان يهب نسيم حار وهو منهمك في تصنيف ( الجواهر ) . فمثل هذه الأعمال لا تتحقق على يد شخص لا يفكر بغير البطن والشهوة والمال والمنال والجاه . طبعاً ليس بوسعه ذلك . ولعلّ الكثير سمع عن حياة الشيخ الأنصاري ، وما كان عليه من الزهد . فلو لم يكن في ذلك الوضع لما كان بمقدوره تربية تلامذة عظام ولما تمكن من اثراء المجتمع بتلك المؤلفات القيمة . أخلاق سكنة القصور تتنافى مع ثقافة الاسلام لابدّ لنا من السعي لتخليص الشعب من أخلاق سكنة القصور . إذا أردتم الخلود لشعبكم ، وإذا كنتم تتطلعون لسيادة الاسلام في مجتمعنا كما أمر الله تبارك وتعالى ، فلابدّ من العمل على اقناع الشعب بنبذ الأخلاق الخاصة بسكنة القصور . ان أبناء هذا الشعب من سكنة الأكواخ هم الذين يمارسون اليوم نشاطهم بكل جد ومثابرة ويضحون في جبهات القتال وخلف الجبهات . ويجب أن تحافظوا على هذه الأخلاق كي يتسنى لكم مواصلة الحياة الاسلامية السليمة . القصور بحد ذاتها لا ضير فيها وإنما أخلاق
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن الطوسي ، من كبار فقهاء الشيعة والذي اشتهر بشيخ الطائفة . توفى في أواسط القرن الخامس الهجري في مدينة النجف الأشرف بالعراق . ( 2 ) محمد حسن النجفي ، من كبار فقهاء الشيعة ، ألّف في القرن الثالث عشر الهجري موسوعته الفقهية الشهيرة « جواهر الكلام » . توفى في النجف سنة 1267 للهجرة . ( 3 ) مرتضى الأنصاري ، المعروف بالشيخ الأعظم ، من كبار فقهاء الشيعة وأن مؤلفاته الفقهية والأصولية لازالت تدرس حتى يومنا هذا في الحوزات العلمية . توفى في النجف سنة 1282 للهجرة .