تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أن يذكر الموضوع مرة واحدة وينتهي ، بل ربما يكرره في الجلسة الواحدة عشرات المرات ، يعيد ويكرر حتى يستقر في الأذهان . فلابدّ لنا أن نوصي دائماً . الحوزات العلمية توصي الحكومة والشعب وتدعوهما للتقوى وللوحدة . والناس إذا ما جلسوا إلى بعضهم البعض يدعون إلى ذلك . وكذلك خطباء المنابر ، ويجب أن يزيدوا من ذلك . فمجلس الشورى مطالب بالاهتمام بتربية الناس من خلال مداولاته ونقاشاته . ويجب أن تكون الحرب داخل المجلس كالحرب بين فقيهين دون ان يكون هناك حقد أو ضغينة أو خلاف . صحيح أن ثمة اختلافاً في الرأي بين الفقهاء منذ صدر الاسلام وحتى الآن ، فلو لم تتلاقح الأفكار والآراء لما كان لدينا فقهاء بهذه القوة . لابدّ من تلاقح الأفكار . ففي بعض الحوزات التي عاصرناها كانت دروس الحوزة بما يشبه الحرب . حيث يطرح الأستاذ فكرة ويقف الطالب ويذكر رأيه ، فهذا يقول وذاك يرد وكان الآخرون يستفيدون من هذا النقاش . وهكذا مجلس الشورى يجب أن تكون مداولاته ونقاشاته بهذا النحو . فليس هناك خصام وإنما مباحثة علمية وأخلاقية ، ويجب أن يعلّموا الناس الأخلاق من خلالها . اتحاد الشعب ودعمه رهن خدمات المسؤولين وهكذا ، فطالما كنا منسجمين فيما بيننا ، ونشد على أيدي بعضنا البعض ونقرأ دعاء الوحدة ، فنحن إذاً موجودون . ولكن سيتم القضاء علينا ونفنى إذا ما اختلفنا وتشتت هذه الأيدي وأساء بعضنا الظن بالبعض الآخر . غير أننا اليوم - ولله الحمد - شعب متكاتف ومتآزر وليس بوسع أحد أن يلحق الضرر به . فالجميع اليوم متآخون متضامنون يساعد بعضنا البعض الآخر ، الحوزات تساعد الحكومة ، تقدم الدعم للقوة القضائية ، للمجلس ، والمجلس بدوره يساعد الحوزات ، والحكومة تدعم الجميع . كما أن الحكومة بحاجة إلى الدعم والمساندة ، فهي غير قادرة على تحمل عبء المسؤولية وحدها . وهذه قضية واضحة ، فلو لم يكن دعم الشعب ولم تكن مساندة فئات الشعب بأسرها ، لما كان بالامكان انجاز ما أمكن انجازه . فالذي حقق لكم النصر حتى الآن هو الشعب الذي يقف إلى جانبكم ويدعمكم . وإن الله تبارك وتعالى هيأ مثل هذا الشعب ليكون دعماً لكم . فعندما تعملون جيداً من أجل الشعب ، فالشعب أيضاً لا يتردد عن دعمكم . عندما تعمل الحكومة من أجل الشعب لن يتردد الشعب عن دعمها . . عندما يعمل المجلس من أجل الشعب ، فإن الشعب يقف إلى جانبه ويدعمه . . الجميع يتحلى بحسن النية من أجل خدمة الجميع . وليعلم الجميع ان هذه الخدمة عبادة وقلما هناك عبادة بهذه العظمة . . إننا مطالبون اليوم ، ومن أجل الحفاظ على الاسلام ، أن نصفّي النوايا ونتخلص من التوتر تجاه بعضنا البعض ، وعلينا أن نكون معاً من أجل الله تعالى . فإذا ما تحقق ذلك فستكونون في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 309 | السيد الخميني