مأمن من كيد الأعداء ، وسينتشر الاسلام في العالم بأسره . وها أنا ذا أقول لكم بأنه إذا ما تعرض الاسلام - لا سمح الله - في إيران إلى نكسة فإنه سيتعرض إلى انتكاسات في مختلف أنحاء العالم ، واعلموا أنه سوف لا يتمكن من استرجاع مجده لسنوات طوال . إن ثمة واجباً عظيماً يقع على عاتقنا جميعاً وهو أسمى من كل الواجبات ، وهو الحفاظ على الاسلام في إيران ، وإن ذلك مرهون بوحدتكم ، وحدة رجال الدين مع الشعب ، الشعب مع رجال الدين ، والقوات المسلحة مع الحكومة ، والجميع معاً . فعندما تتكاتف أيادينا وتصبح ( يد واحدة على من سواه ) « 1 » ، فإذا أصبحنا يداً واحدة على من سوانا ، فلن يتمكن أحد أن يلحق الضرر بنا . فبفضل هذا الوضع الذي نحن فيه ليس بوسع أحد أن يدبر انقلاباً في هذا البلد . ولكن إذا ما وجد الاختلاف طريقه إلى صفوفكم ، فاعلموا بأن هؤلاء الشياطين الجالسين في الخارج يتربصون بكم وينتهزون الفرصة للانقضاض عليكم . ونحن نأمل أن تتم المحافظة على هذه الوحدة وأن تتعزز أكثر فأكثر في السنة الجديدة . وبفضل هذه الوحدة نعمل على ترسيح معنوياتنا وكذلك مادياتنا ، ونضع حداً لهموم ومعاناة الفقراء والمحرومين والمشردين .
الاهتمام بالفقراء والمحرومين
وإني آمل من أصحاب الثروة ، من الذين يملكون منازل كثيرة ، مساعدة الفقراء والمحتاجين . فلا يتصوروا أن سعادتهم في هذه الثروة . ان شخصاً يملك القليل ربما يتمتع بالحياة المادية أكثر من ذلك الذي لديه مائة قصر يفكر ليل نهار في كيفية المحافظة عليها . انه لا يستطيع أن يتذوق طعم الحياة . فربما رأيتم أحياناً في ما يعرض في الأفلام مثلًا ، ان مائدة طويلة عريضة فيها مختلف أنواع الطعام وما لذّ وطاب ، غير أن الجالس إليها لا يرغب في مدّ يده ، ليس لأنه غير جائع وإنما لأنه لا يرغب أصلًا ، ليس لديه رغبة في الأكل . ولكن قد نرى درويشاً عندما يجد رغيفاً يأكله يلتذ به أكثر من ذلك الذي لديه مائة قصر ولا يستطيع الاستفادة منها . فاللذة ليست بما يملك الانسان وإنما هي احساس داخل الانسان لا يتحقق إلّا بالتوجه إلى الله والثقة بالله . فهل تتصورون ان الرئيس الأميركي أو رئيس الاتحاد السوفيتي ليس لديهما هم الآن ؟ ان الاضطراب الذي يعيشانه ربما لا يوجد لدى الآخرين . فكل واحد منهما يريد أن يبتلع الآخر . . لا أدري هل سمعتم بأن الذئاب عندما تريد أن تنام - جمع من الذئاب - فإنها تنام وجهاً لوجه ، أي تشكل دائرة في نومها . فأي واحد منها لا يدير ظهره للآخر لأنه يخاف أن يُقضى عليه . وهذا هو حال القوى العظمى . فأميركا تفكر في تدمير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 104 .