أصحاب القصور مضرة . فالذي لا يفكر بغير مراتع الدواب ليس بوسعه أن يكون آدمياً . والذي ينصب كل اهتمامه على الثروة والشهوة لا يمكن ان يكون مفيداً . فعندما تشيع أخلاق الجشع والاحتكار والسرقة والنصب والاحتيال ، فسوف تقود إلى الانحطاط الأخلاقي . ومعظم هذه المفاسد الأخلاقية تنتقل من الطبقة المرفهة إلى الآخرين .
فإذا ما نظرتم اليوم إلى الأماكن التي يتواجد فيها أهل العلم والمعرفة ، هؤلاء الذين يعانون ويعملون من أجل الجمهورية الاسلامية ، تجدونها عبارة عن أكواخ . . اذهبوا إلى حجرات المدارس الدينية وانظروا حالها وما يصدر عنها من ابداع . . اذهبوا إلى منازل علماء الاسلام وانظروا وضعها وعظمة نتاجها . . اذهبوا وانظروا في منازل أساتذة المجتمع . كما أن جميع مسؤولينا اليوم ليسوا من سكنة القصور . ففي اليوم الذي تولي حكومتنا اهتمامها للقصور والمظاهر ، وفي اليوم الذي يتخلى - لا سمح الله - رئيس الجمهورية عن خُلق سكنة الأكواخ ، سيكون ذلك اليوم يوم الانحطاط للحكومة ولرئيس الجمهورية وللمحيطين به . يجب أن نقرأ الفاتحة على هذا البلد في اليوم الذي يتخلق نواب الشعب بأخلاق سكنة القصور ويتخلون عن الأخلاق القيمة لسكنة الأكواخ .
لقد لحقت بنا أضرار كبيرة أثناء الحركة الدستورية على يد هؤلاء سكنة القصور . وكانت مجالسنا تحت هيمنة سكان القصور إلّا عدة معدودة من سكنة الأكواخ . وإن هذه العدة المعدودة استطاعت أن تحول دون الكثير من الانحرافات . ففي اليوم الذي يبدأ فيه أهل العلم يفكرون بالدنيا ومظاهرها وبهارجها ، يجب أن نقرأ الفاتحة على الاسلام .
الاهتمام بالمعنويات وراء الحفاظ على النظام الاسلامي
طالما كان أبناء الشعب يولون اهتماماً للمعنويات مثلما عليه الحال اليوم ، وكان هذا التوجه المعنوي الذي نراه اليوم لدى شبابنا وهذا التحول الروحي العظيم الذي وجد لديهم حيث يشترون الشهادة بأرواحهم ؛ طالما كان هذا التوجه محفوظاً ، فإن الجمهورية الاسلامية ستبقى مصانة ولا يستطيع أحد أن يتعرض لها . ولكن إذا جاء اليوم الذي تسيطر فيه بهارج الدنيا على اهتمامات أبناء الشعب ، ووجد الشيطان طريقه إلينا وأخذ يتحكم بنا ويوجهنا ، ففي ذلك اليوم تستطيع القوى العظمى التأثير فينا وتقود بلدنا إلى التيه والضياع .
لقد سيق هذا البلد إلى التيه والضياع عن طريق سكنة القصور دائماً . إن سلاطين الجور - الذين كانوا من سكنة القصور جميعهم تقريباً - لا يستطيعون أن يفكروا بالشعب ، ليس بوسعهم أن يشعروا بمعنى الفقر ، لا يتمكنون من إدراك معنى فقدان المأوى . إن هؤلاء لا يشعرون بأمثال ذلك مطلقاً . فعندما لا يشعرون بمعنى الفقر والجوع ، لا يستطيعون أن يفكروا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 305
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٥