الحياتي حتى لا تذهب دماء شهدائنا الأبطال المجاهدين وتضحيات الشعب وجهوده الصادقة هدراً .
ثالثاً : لقد أعلن كبار المسؤولين في هذا البلد كراراً للدول الاسلامية في المنطقة ، بأن الجمهورية الاسلامية التي انطلقت على أساس العدل الاسلامي وتعهدت بالدفاع عن هويتها الاسلامية مهما كان الثمن ، لا يحق لها ممارسة الظلم والاعتداء على الآخرين ، وإن هذا التعهد الإلهي يشكل أساس نظام الاسلام والجمهورية الاسلامية . وقد نصحنا كراراً وكلما سنحت الفرصة ، دول المنطقة والآخرين ودعوناهم إلى احترام حسن الجوار والأخوّة الاسلامية مراعاة لأحكام الله والقرآن المجيد . وكونوا على ثقة بأنكم إذا ما خطوتم خطوة واحدة على طريق مراعاة الأخوّة ، فإننا سنخطو عدة خطوات في الاتجاه نفسه ونشد على أيديكم من أجل التخلص من القوى العظمى . وقد أعلنا مراراً بأنه إذا ما عمل المسلمون بأحكام الاسلام وحافظوا على وحدة كلمتهم وكفوا عن الاختلاف والتنازع الذي هو مصدر هزيمتهم ، فسيكونون تحت ظلال راية ( لا إله إلّا الله ) في مأمن من تجاوز أعداء الاسلام وناهبي العالم ، وسوف تقطع يد الشرق والغرب عن بلاد المسلمين العزيزة . لأن عدد المسلمين في تنام مستمر وذخائرهم لا حصر لها . وفوق كل ذلك تساندهم قدرة الله اللّامتناهية وتحميهم ، وإن القوى الكبرى بحاجة إليهم . وقد سبق لي أن ذكرت هذه الحقيقة كراراً وتم لمسها وهي أن المجرمين الدوليين سواء في الشرق أو الغرب ، لا يفكرون بغير مصالحهم الشيطانية ونهب أموال الآخرين والتسلط عليهم . وإنهم يعلنون بكل صراحة : ان لدينا مصالح في المنطقة ولابدّ من الحفاظ على مصالحنا ! ! واعلموا بأنهم إذا قدموا لكم دولاراً واحداً كمساعدة فسوف يسترجعونه مئات الأضعاف . وإن هذه التحركات السياسية والمساعدات التسليحية والعسكرية لا تهدف سوى إلى ترسيخ نفوذهم في البلدان الاسلامية وغير الاسلامية . وسواء مارست وسائل الإعلام دورها الدعائي المغرض والكاذب أم لم تمارس ، وسواء أغمضتم عيونكم وآذانكم عن الحقيقة الساطعة ، فإن صدام العفلقي وحزب البعث العراقي ، هم أعداء الاسلام أصلًا ويثيرون الفتن في المنطقة .
إن أميركا استغلت جهل صدام وغروره وأحلامه المريضة ودفعته للهجوم على إيران . وفي المنطق الأميركي ، فإن هزيمة العراق وإيران وتدمير كلا البلدين أو إيران ، يصب لصالحها في كل الأحوال . وإن صدام قد أخطأ في حساباته حيث كان يحلم بأن يصبح شرطي المنطقة وقائد القادسية العظيم . غير أن الذي يجهله ولا يريد أن يفهمه هو قدرة الاسلام العظيمة وتضحيات جند الاسلام الأوفياء . وبسبب هذا الجهل والحماقة ألقى بنفسه في الفخ الذي ليس بوسع أية قوة إنقاذه منه . وإننا نحذر دول المنطقة من جديد بأن لا يجهدوا أنفسهم أكثر من هذا لانقاذ وحش مجرم إذا ما وجد الفرصة فسيشعل المنطقة بأسرها . فلا تلقوا بأنفسكم في دوامة ا لموت والهلاك . . ولا تخدعكم وعود أميركا والآخرين ، لأنه إذا ما استمر تقديم الدعم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٨