أن تلحق هزائم متكررة بالقوى الشيطانية من خلال تضحياتها وعشقها للقاء الله تعالى . وكانت أكثر قوة وإيماناً في كل مرحلة من مراحل مسيرتها الظافرة . وإننا جميعاً والوطن الاسلامي مدينون لتضحيات هؤلاء الأبطال . ولو لم تكن القوة الروحية والربانية لهؤلاء البواسل ، لما كان معلوماً كيف سيكون حال بلدنا مع كل هؤلاء الأعداء ودعم القوى الكبرى والصغرى لهم .
ان الشعب المتدين المجاهد لم يتوان عن تقديم المساعدات اللائقة إلى جبهات القتال وخلف الجبهات طوال مراحل الثورة والحرب المفروضة . وإن أحد أركان النصر هو تواجد الشعب في كافة الميادين لا سيما ميدان الحرب . والحق أن هذا الشعب النموذجي يحظى بمكانة عظيمة عند الله تعالى ، ويتوقع منه المزيد من الدعم والتأييد حفاظاً على الاسلام وبلده الاسلامي ، وهو حاصل بالفعل ، نظراً إلى أن حجم نفقات الحكومة يزداد يوماً بعد آخر .
وفي الوقت الذي تتضاعف مشاركة الشعب الإيراني النبيل ومساعداته إلى الحكومة وجبهات القتال يوماً بعد آخر ، فإن عدداً من المحتكرين والجشعين الذين لا يعرفون الله ، لا يكفون عن أساليبهم الدنيئة ولا يعبؤون بحالهم وبلدهم ، ويجب أن يخشوا الغضب الإلهي وأن لا يفضحوا أنفسهم أكثر من هذا أمام الله وخلقه .
د : أما بالنسبة للثقافة فإن كل ما يقال عنها قليل ، ويعلم الجميع بأنه إذا ما حصل انحراف في ثقافة نظام ما ، وكانت جميع مؤسساته ومسؤوليه متمسكين بالصراط الإلهي والانساني المستقيم ويؤمنون باستقلالية الشعب وتحرره من القيود الشيطانية ويعملون على تحقيقه ، وكان الشعب حريصاً على اتباع أحكام الاسلام وتعاليمه القيمة ؛ فإنه سوف لا يمر وقت طويل حتى يعم الانحراف الثقافي كافة مرافق النظام ويجر الجميع إلى الانحراف شاؤوا أم أبوا ، وينشأ الجيل الجديد بنحو ينظر إلى الانحراف بظاهره المباشر والجميل على أنه طريق النجاة ، ومن ثم يقبل الاسلام المحرّف بدلًا من الاسلام الحقيقي ، ويصب على رأسه وعلى بلده من المصائب ما عانت منه البلاد طوال العصور المظلمة لا سيما السنوات الخمسون السوداء الأخيرة .
لذا على مجلس الشورى والشعب والمفكرين الملتزمين ، أن يعوا هذه الحقيقة وينظروا بجدية إلى موضوع إصلاح الثقافة بما في ذلك إصلاح مراكز التعليم ابتداء من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة ، وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لسد طريق الانحراف . ولا يخفى أن عدة معدودة غير قادرة وحدها على الاضطلاع بهذه المهمة الشاقة والمتشعبة . فنحن كلنا مسؤولون عن ذلك ومطالبون جميعاً أن نبرئ ذمتنا أمام الله والخلق . وحيث تتوفر لدينا فرصة قيمة ، لن يقبل أي عذر من أحد ، وعلينا أن نسعى جميعاً كل على قدر استطاعته في انجاز هذا الأمر
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 257
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٧