بعض الكلمات في الموعظة والتحذير من عدم التدخل في الشؤون الأخرى . فإما أن لا تقام صلاة الجمعة ، وإذا ما أقيمت فإنها تكون فارغة من فحواها . وكذلك الحج ، فإنهم إما لم يسمحوا به ، وإذا ما سمحوا به كان حجاً عديم المحتوى . غير أن الحج اجتماع عام للمسلمين ينبغي لهم أن يستغلوه للعثور على حلول لهمومهم ومعاناتهم طوال العام ، حيث ينبغي أن يجلس علماؤهم ومفكروهم وعقلاؤهم إلى بعضهم البعض ويتدارسوا القضايا الإسلامية والهموم التي يعاني منها المسلمون في كل بلد بسبب حكوماتهم أو القوى الكبرى ، والبحث عن حلول لها . غير أنهم جعلوا من الحج مناسك صورية عديمة الفحوى .
واليوم حيث تحاول طائفة من المسلمين ، من إيران وغيرها ، استغلال هذا الاجتماع العام لطرح القضايا الإسلامية وتداول هموم المسلمين ومعاناتهم وبحث القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعنيهم ، والمتاعب التي اوجدتها القوى الكبرى لهم والمعاناة التي خلقتها الحكومات لهم ؛ فإننا نجدهم يعارضونها بكل ما أوتوا من قوة . لقد أظهروا الحج في صورة هزيلة ، واقنعوا الناس بأن الأمر لا يتعدى هذه المناسك الصورية . حتى أن بعض وعاظ السلاطين يحاول تكفير إيران واعتبار الإيرانيين غير مسلمين لأنهم يعارضون أميركا . لأنه في تصوره ليس هناك ذنب يخرج الإنسان من الإسلام أكبر من التطاول على أمريكا وإسرائيل . . هذه هي معاناتكم أيها المسلمون .
واجب أئمة الجمعة في تبيان قضايا الإسلام والمسلمين
إن أئمة الجمعة هم الذين يجب عليهم توعية المسلمين بهذه القضايا ، وان لا يخشوا من أن حكوماتهم ستلحق الأذى بهم إذا ما طرحوا مثل هذه القضايا في الاجتماع العام للمسلمين . إن الحكومات لن تتمكن من فعل ذلك إذا ما اجتمع أئمة الجمعة على أمر واحد . فإذا ما عاد أئمة الجمعة المجتمعون اليوم هنا إلى بلدانهم ، وحاولوا التحدث اعتباراً من الجمعة الأولى عن معاناة المسلمين وهمومهم والسبيل للتخلص منها ، إذا ما أوضحوا كل ذلك للناس ، فكونوا على ثقة بأن الحكومات لا تستطيع أن تلحق الأذى بكم . . حدثوا الناس عن قضايا إيران ، عن قضايا إيران السياسية والاجتماعية ، وكيف استطاعت ان تصمد في وجه الطاغوت ، وأي طاغوت ؟ طاغوت أكبر من جميع هؤلاء الطواغيت الصغار ، وتعمل على طرده من البلاد وإقامة النظام الإسلامي محله . فكما استطاع الشعب الإيراني أن يفعل ذلك وشكّل علماء الدين والكتّاب والخطباء انطلاقته في ذلك ، فان بوسع السادة أيضاً أن يتحدثوا عن التجربة الإيرانية أينما ذهبوا ويحاولوا توعية الشعوب وإيقاظها ، كي تدرك حقيقة المعاناة وتسعى إلى وضع حد لها . فلم يعد الأمر يكفي بأن يتحدث السادة في اجتماع أو اثنين ، أو كتابة موضوع أو اثنين . إنه أمر جيد ولكنه لا يكفي لا بد من نشر الوعي الإسلامي . فليتحدثوا في بلدانهم عن قضايا إيران
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 168
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٨