الاهتمام بمعاناة المسلمين وأسباب انحطاطهم
التهنئة الكبرى تكون عندما يتنبه المسلمون إلى همومهم ومعاناتهم ويتعرفوا على أسبابها ودوافعها ، والسبيل للتخلص منها . وعلى أئمة الجمعة الذين قدموا في هذا الأسبوع إلى هذا البلد الثوري الذي عانى من الظلم ، وآمل أن تتكرر مثل هذه الاجتماعات ، عليهم أن يتدارسوا أسباب انحطاط أفكار المسلمين والأسباب التي ساعدت المستعمرين في فرض سيطرتهم على المسلمين والهيمنة على مقدرات الدول الإسلامية والمستضعفين في العالم . . ليتناولوا هذه الموضوعات في ملتقياتهم وندواتهم المهمة ويحاولوا التوصل إلى حلول للتخلص من ذلك . ولا يخفى أن الكثير من السادة يعلمون جيداً كيف دخل الاستكبار العالمي إلى هذه البلدان ، وكيف أن بعض أفراد هذه الشعوب ساعد على ذلك ، بمخططات الحكومات المتخلفة ذاتها والمهملة لمصالح المسلمين ، وأولئك المتآمرين مع هذه الحكومات من كتّاب وخطباء واحياناً أئمة جمعة وجماعة . إذ ركز أمثال هؤلاء ، ومن خلال الدعاية المستوحاة فيما يبدو من القوى الأجنبية ، جهودهم على تشويه صورة الإسلام واقصائه عن مسرح الأحداث ، حيث أدركوا جيداً أنه القوة الوحيدة التي باستطاعتها أن تتصدى للأجانب وتحول دون تحقيق أهداف القوى الأجنبية . لقد درسوا ذلك بدقة وأدرك مفكرو الغرب جيداً أن السبيل لتحقيق أهدافهم اما في القضاء على الإسلام في هذه البلدان ، أو افراغه من محتواه . ويعلم الجميع أن ليس بوسعهم القضاء على الإسلام ، لذا كرسوا جهودهم لإفراغه من محتواه وقد استطاعوا أن يحققوا نجاحاً في هذا المجال ويطمعوا في المزيد أيضاً . وما لم يفق المسلمون ويتنبهوا إلى ذلك ، فسوف يستمر هذا المخطط ويتواصل يوماً بعد آخر .
المخطط الاستعماري في الفصل بين الدين والسياسة
ومن الأمور المهمة التي يدركها السادة جيداً ، والتي يسعى لها هؤلاء لفرض هيمنتهم على العالم الإسلامي ، قضية اقصاء الروحانية وعزلها عن المجتمع . وقد حاولوا ذلك كثيراً عبر مخططات مختلفة منها الفصل بين الدين والسياسة . ومما يؤسف له أن هذا المخطط كان مؤثراً إلى حد كبير وناجحاً . حتى أن معظم معاناة المسلمين بل كلها كانت وليدة ذلك .
اليوم أيضاً تحاول الأبواق الاستعمارية العميلة والمستعمرون أن يطبّلوا لذلك وإبعاد الإسلام عن السياسة وعدم السماح للمسلمين بالتدخل في السياسة . وان رجال الدين المرتبطين بالحكومات ووعاظ السلاطين لا يكفون عن ترديد مثل هذا الكلام خاصة في عصرنا الحاضر أيضاً . وان أئمة الجمعة والجماعة وجميع الخطباء في البلاد الإسلامية ، مطالبون بتوعية المسلمين بحقيقة ما يترتب على مثل هذه الدعوة ومنطق هذه الطائفة التي تدعو المسلمين للابتعاد عن السياسة وتنبذ وتكفّر من يفعل ذلك بل وتلعنه ، فبناء على مثل هذه الدعوة والمنطق ، يجب التشكيك في نهج رسول الله وسيرته .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٦