مسلم أن يتساءل عن ذلك ؟ إن هذا المليار من المسلمين لو صرخ نصفه واعترض واستنكر ، فسوف تتراجع أميركا . . إن أميركا تسعى إلى تنفيذ أهدافها عبر الحكومات العميلة والكتّاب الخبثاء والخطباء الفاسدين ، فيما يقف المسلمون متفرجين . إن الكتّاب والخطباء ووعاظ السلاطين يقدمون العون للقوى الكبرى في تحقيق أهدافها فيما يجلس المسلمون يتفرجون . . أليس من واجب المسلمين الاعتراض على كل ذلك ؟ هل المسلمون وحدهم ؟ ألا ينبغي أن نتعظ من تاريخ رسول الله حيث كان رجلًا واحداً واستطاع أن ينجز كل هذه الأعمال العظيمة ؟ ألا ينبغي لنا أن نتعظ من التاريخ ، حيث نهض موسى وفعل ما فعل مع فرعون ؟ . يجب أن نتعظ . فيوم واجه رسول الله الأعداء كان وحيداً ، حتى عشيرته كانت تعاديه . غير أن الاتكال على الله تعالى والفناء في الله ، هما اللذان مكّناه من تحقيق أهدافه . فليس بوسع الإنسان أن يكون أنانياً وعبداً لله في وقت واحد . لا يمكن أن ينظر الإنسان إلى مصالحه ومصالح الإسلام في وقت واحد . فلا بد من الاختيار إما أن يكون ربانياً أو شيطانياً . إنهما طريقان ، وعليكم أن توعوا الناس للتخلص من هذه الأهواء النفسانية .
الأهواء النفسانية مصدر فساد الحكومات
على الحكومات التي تحكم بصورة غير قانونية في البلدان الاسلامية ، أن تتخلص من الأهواء النفسانية وتلتفت إلى عزة الإسلام والقيم الإسلامية . فالإسلام واضح في أحكامه . . إن " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( « 1 » ) . كل الخطايا هي نتيجة لحب الإنسان لنفسه . فلو كان المسلمون في صدر الإسلام مثلما عليه المسلمون اليوم ، لكانوا انتهوا وقُضي عليهم في مكانهم . ولكنهم سعوا بكل وجودهم من أجل الإسلام . ليس من أجل أن يكون لهم بلد ، فما جدوى البلد للإسلام ؟ وانما من أجل بناء الإنسان . سعوا إلى محاربة الظالمين وإنقاذ المظلومين . انطلقوا لتحقيق وعد الله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " ( « 2 » ) . وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير ، ولكنهم لم يحققوا كل ما كانوا يريدونه ، فقد كانوا يريدون إشاعة الإنسانية في كل العالم .
لذا على أئمة الجمعة السعي إلى دعوة الناس للتقوى ، لإقناعهم بالتحلي بالتقوى وترك الدنيا والزهد في آمالها . وإذا ما نجحوا في ذلك فإنهم سينجحون في تعبئة المسلمين ضد مطامع الذين يحاولون فرض هيمنتهم على مصالحهم وثرواتهم .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 315 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 5 .