تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التجمعات - التي كانت تشكل القاعدة في الإسلام وبفضل الله تعالى تقام اليوم في إيران بأبهى صورة - حيت أُمر الخطيب بدعوة الناس للتقوى نظراً لأهميتها . فبعد التذكير بالتوحيد والصلاة والسلام على النبي الأكرم وأوليائه وذكر أسمائهم ، عليه أن يأمر الناس بالتقوى . لأن الشعب إذا أضحى متقياً فان بإمكانه أن يصون نفسه من كل المخاطر التي تواجهه في الدنيا . ونأمل إن شاء الله أن يلتفت أئمة الجمعة أكثر إلى دعوة الناس للتقوى . لا بد من اطلاع الناس على دوافع بعثة الأنبياء وأهدافها . فالأنبياء جميعاً بعثوا من أجل مكارم الأخلاق : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ( « 1 » ) بعثوا من أجل التقوى وبناء الإنسان . وتقع اليوم على عاتق أئمة الجمعة مهمة الأنبياء ، فليبذلوا جهدهم في تعليم الناس التقوى ودعوتهم إليها . إن مجرد ذكر التقوى في خطبة الجمعة غير كافٍ ، وانما يجب حث الناس عليها . ليهتم أئمة الجمعة بهذه السمة الإلهية التي بعث الأنبياء من أجلها . كما ينبغي لكم أنتم المعلمون الاهتمام بموضوع التقوى ، مثلما يجب على المتعلمين أن يهتموا بها أيضاً . كذلك يجب على أساتذة الجامعات والحوزات الاهتمام بالتقوى ، فلا قيمة للعلم بمعزل عن التقوى وان كان علم التوحيد ، وان كان علم الأديان . العلم بمفرده إن لم يكن ضرره على الشعوب وعلى الإسلام أكثر من نفعه - وهو كذلك - فان انعدام التقوى بإمكانه أن يقود الشعوب والبلدان إلى الفناء . لأن الأكثر علماً أكثر قدرة على إفساد الناس . إذن يجب الاهتمام بالتقوى إلى جانب التعليم . فإذا كانوا أطفالًا فعلموهم التقوى على قدر أعمارهم وفهمهم . وكذلك الأمر بالنسبة للكبار . فلا يتصور الكبار بأنهم في غنى عن ذلك الآن أو أن الوقت قد مضى . الوقت لم يمض ، فالإنسان إذا كان يعرف شيئاً أفضل من أن لا يعرف . ومهما يكن فان هذا العمل نبيل للغاية ومسؤوليته جسيمة . وفقكم الله له بمشيئته . الخدمة في جمعية الهلال الأحمر والشيء نفسه ينطبق على نشاط جمعية الهلال الأحمر . فإذا كان هدفها إنسانياً - إسلامياً ، فهو أيضاً من الأمور التي يصدق عليها موضوع التقوى والعلم . إذ أن باستطاعة العلم والتقوى أن يحققا أهداف جمعية الهلال الأحمر القيمة . فالقيمة غير مرهونة بحجم العمل وانما بنوعيته . وإذا ما كانت نوعية عملكم عالية وحجمه كبيراً أيضاً ، حينها تكون له قيمة مضاعفة . إن التعامل مع المعاقين والضعفاء وجرحى الحرب والمرضى ، عمل قيم للغاية ، ففي ذات الوقت الذي يعتبر عملًا صعباً إلا أنه قيم جداً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 210 .