بقيمة واحترام كبيرين بين الناس . وكل امرأة كانت مساحيق وجهها على الطريقة الأوروبية واستلهمت لباسها من هناك ، كانت قيمتها بين النساء أكبر ، طبعاً لدى الأكثرية . وهذا يعني أن القيمة كلها كانت مقتصرة على الجانب المادي .
وعندما تكون قيمة المرء بالحصان والحمار والكلب والسوط وأمثال ذلك ، فان مقياس القيمة يكون أكثر قيمة من الشخص نفسه . فإذا أضحى الحصان مقياس قيمة شخص ما ، فان قيمة هذا الحصان تكون أكثر من قيمة هذا الشخص لأنه هو الذي اعطى قيمة للشخص . فإذا كان السجاد والمكياج والكماليات وتسريحة الشعر والموضة التي جاءوا بها من أماكن مختلفة ! فإذا كان كل ذلك يزيد من قيمة الإنسان ، فمن الطبيعي أن تكون قيمته أكبر من قيمة الإنسان لأنه يشكل مصدر القيمة . أي أن الإنسان بحد ذاته لا قيمة له وانما قيمته تكمن بامتلاكه لحقول تربية الأبقار والبساتين والسجاد وأمثال ذلك . وفي المقاييس العقلية إذا كان مقياس الأثر هو الذي يضفي على صاحبه القيمة ، فان قيمته تكون أكبر من قيمة صاحبه .
ينقل أن عارفاً دخل منزل أحد الأمراء ، سلطان أو أمير ، ورآه منزلًا مزيناً بكل نفيس . وفي هذه الأثناء أراد أن يبصق ، فنظر من حوله فلم يجد موضعاً مناسباً فبصق في وجه الأمير . فأعترض الأمير . فقال له العارف : لقد حدقت في ما حولي فلم أر أوسخ من صورتك .
فإذا ما رأى الإنسان الوجه الآخر من العالم ، ورأى هؤلاء الذين يرون قيمتهم في هذه الأمور ، فحينها سيرى صورهم ممسوخة غير صورة إنسان ، فالذي يلاعب الكلاب ويكرس حياته لها ، تكون صورته صورة كلب .
العلم والتقوى مقياس القيمة في الأديان التوحيدية
إن مسألة تجسم الأعمال والأخلاق تعتبر من المسلمات لدى الباحثين أصحاب التأمل . وتشير بعض الأحاديث المتوافرة لدينا إلى الشخص الذي يغتاب فتصف لسانه بأنه يمتد ما بين مكة والمدينة ، وأن الناس يوم الحشر يعبرون من فوق هذا اللسان . هذه عاقبة الغيبة . فالشخص الذي يمتد لسانه كل هذه المسافة ويذكر اعراض الناس بالسوء ، فان لسانه في العالم الآخر يمتد بالقدر نفسه الذي امتد في هذه الدنيا وأن الناس يعبرون من فوقه يوم الحشر - كما يذكر الحديث - . فإذا كانت قيمة الإنسان بهذه الأمور ، ففي هذه الحالة لن تكون هناك قيمة للمعنويات . فهل تتصورون أن هذه الفئة التي ترى قيمتها في هذه الأمور ، تؤمن بقيمة لما عند الأنبياء . بل هل يدركون معنى القيمة أصلًا ؟ هل تتصورون أنهم يعيرون أهمية إلى ما عند الأنبياء ؟ ربما يرددون ذلك بألسنتهم ولكنهم لا يؤمنون به . فلو كانوا يؤمنون به حقاً لسعوا إليه . ولأنهم يفتقدونه ولا يسعون إليه ، فمن المؤكد أنهم لا يؤمنون به .
إن المعيار الذي يراه الأنبياء وأولياء الله ، وفي طليعتهم القرآن الكريم والرسول الأكرم - صلى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 152
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٢